Yahoo!

الاوقاف فى القدس

كتبها عبق الخزاما مدونه مصريه تحمل هموم الوطن ، في 6 فبراير 2010 الساعة: 16:10 م

 

 

الاوقاف فى القدس

آمال الخزامي

 

القدس من اهم المدن المقدسة ، حيث تتمتع بمكانة عظيمة لدى العرب ،مسيحيين ومسلمين ، منذ عشرات القرون ،فهى مهد المسيح (عليه السلام) أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشرفين ، كما أن مدينة القدس قد شهدت عددا ،من الوقائع والمعارك المهمة التى تركت بصماتها على مجرى التاريخ ، مما ذاد من أهمية مدينة القدس ، بشكل عام ، وأهمية أوقاف القدس بشكل خاص . ويؤكد على ذلك مفتى القدس ، سماحة الشيخ عكرمة صبرى ، قائلا :"البلدة القديمة فى مدينة القدس ، وأكنافها المعروفه إنما هى كلها وقفيات بمقدستها وبجميع مبانيها وعقارتها "(1)

 

ماذا يعني وقف المكان

          معنى الوقف :لغة الوقف مصدر للفعل وقف بمعنى حبس .

          شرعا : الوقف هو حبس العين ،المملوكة ،ملكا تاما ، عقارا أومنقولا ، والتصدق بمنفعته على ذي القربى ،اوغيرهم .

          الوقف فى الاسلام نوع من البر والإحسان ،وكانت عمليات الوقف شائعة ،في عهد الرسول (ص)،واالخلفاء الراشدين ،واستمرت على امتداد مختلف العصور الاسلامية .(2)

انواع الوقف: هناك نوعان من الوقف ،الوقف الخيرى :وهو ماخصص ريعه ،ابتداء ،لصرفة على جهة من جهات البر ، كالوقف على المساجد ،والمدارس ،والمستشفيات ، والملاجئ ……الخ .

الوقف الذرى : وهو ماخصص يعة للواقف نفسه ،أولغيره من الأشخاص ،الذين يحددهم ، سواء أسما ،أووصفا .

أركان الوقف : الواقف ،الوقف ،الموقوف عليه.

شروط الوقف: لا يجوز بيع الوقف عقارأ ، أو منقولا ، إلا بمصوغ شرعى .وعلى المتولي الشرعي للوقف المحافظة على اعيان الوقف ،ومنع التعدي عليه ،والعمل على رفع الاعتداء ،عند حدوثه ،فضلا عن العمل على إصلاح الوقف ،وترميمه ، وغير ذلك من الواجبات ،التى تكفل استمرار الوقف ، وتأدية لوظيفته .(3)

          يجب أن تكون هناك لإدارة للوقف ، تقوم على خدمته، ورعايته، تتكون من ناظر للوقف ، ومتولى الوقف ، ثم الجابي.

الاوقاف الإسلاميه (العهدة العمرية )

          اتسم العصر الإسلامي ،منذ بداية القرن السابع الميلادي ،الآول الهجرى ، بالفتوحات الإسلاميه للبلاد المجاورة ، وكان للقدس نصيب من ذلك ، فدخلت القدس ،وماحولها من مدن ، مرحلة جديده ، ومهمة من تاريخها .في عهد الخلافة الاسلامية ، بعد معركة الريموك ، عام 13 هجرية ، 633 ميلادية ،فى عهد الخليفة الثانى ،عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) ، وبقيت فلسطين ، والقدس ، تحت ظل الخلافة الإسلامية ، حتى اخر عام 1917م،مع اختلاف لمركز ،الخلافة ، فتارة يكون الخليفة امويا ،وتارة ثانية عباسيا ن وثالثة عثمانيا .(4)

          ظلت القدس هدفا مهما للدولة الإسلامية ،منذ بداية الخلافة الإسسلامية ، فأرسل أبو بكر الصديق (رضى)جيشا ن بقيادة أسامة بن زيد، لفتح بلاد الشام ، محملا بنصائح مهمة "لاتخونوا، ولا تغدرا،ولاتغلوا ،ولا تمثلوا ،ولا تقتلوا طفلا ، ولا شيخا كبيرا ، ولا أمرأة ، ولا تعقروا نخلا ،ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاه ، ولابقرة ولا بعيرا ،إلا لمأكلة . وسوف تمرون بأقوام فرغوا انفسهم في الصوامع ، فدعهوهم ومافرغوا أنفسهم له ".وقد تم تجهيزه أربعة جيوش ، لفتح بلاد الشام ، كان أحدهم بقيادة عمرو بن العاص ، خصص لفتح فلسطين ونجح بن العاص في فتح معظم أرض فلسطين . وحين تولى عمر بن الخطاب الخلافة ، بعد وفاة الصديق ، عام 13 ه ، أكمل ابن الخطاب مسيرة الفتح ، بإرسال جيش ، بقيادة أبى عبيدة بن الجراح ، مع سبعه من خيرة القادة للزحف الى القدس ، وفتحها . ودارت معركة ، استمرت عشرة أيام ، بين الجيش الإسلامى وجيش الروم . انتصر فيها الجيش الإسلامى . ودام الحصار للروم أربعة أشهر ، استسلموا بعدها ، بشرط تسليم المدينة للخليفة نفسه ، ووافقهم أبو عبيدة ، واستمرت الهدنة ، حتى جاء عمر بن الخطاب (ر) واستقر فى جبل الزيتون ، ثم رحل الى القدس ، عام 638م، وتسلم مفاتيحها من البطريرك صفرينوس  ثم زار كنيسة القيامة ، ولقد طلب البطريرك صفرينوس من عمر بن الخطاب (ر) ، عندما حان وقت الصلاة ،أن يصلى الخليفة في الكنيسة ، فاعتذر عمر ، حفاظا على المقدسات المسيحية ، كي لاتكون صلاة سنه لمن يجئي بعده، واختار مكانا آخر ، ليصلى يه .(5)

          معروف بأن عمر بن الخطاب (ر) أعطى البطريرك صفرينوس "العهدة العمرية "التى جاء فيها :"هذا امانا لنفسهم ،وأمواله م ، وكنائسهم ، وصلبائهم ، أنه لاتسكن كنائسهم ، ولا تهدم، ولا ينتقص منها .. ولا من شيئ من أموالهم ، ولايكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم . ولايسكن إيلياء أحد من اليهود ".(6)

          كما تضمنت "العهدة " ،أيضا، أن على أهل إليلياء ان يخرجوا من المدينة الروم ، واللصوص ، " فمن خرج منهم ، فهو آمن على نفسه ، وماله ، حتى يبلغوا مأمنهم " ،ومن كان فيها من أهل الأرض (وتعنى بأهل الأرض الفلاحين أصحاب الارض الاصليين )، فمن شاء نهم قعد، وعليه ماعلى أهل إليلياء من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم ، ومن رجع الى اهله ، فإنه لايؤخذ منهم شيئ من الجزية ، حتى يحصدو أحصادهم ".

          لقد فرقت "العهدة" بين طائفتين : الروم ، وهم حكام غرباء ، عليهم أن يخرجوا من البلاد ، وبين أهل البلاد الأصليين ، النصارى ، الذين لهم حق البقاء فى بلادهم ، يتمتعون بالحرية الدينية ، ضامنين سلامة أموالهم ، وأرواحهم ، ودور عبادتهم . وتعد هذه "العهدة " بمثابة نواة للاستقلال الطائفى الذى ينم على سماحة الإسلام مع "أهل الكتاب".(7)

          توجه عمر (ر)، بعد ذلك ، الى المكان الذى تقع فيه الصخرة المشرفة ، التى انطلق منها معراج الرسول (ص) ، وكان قد تجمعت عليه القاذورات ، فأخذ عمر ينظفها بنفسه هو ومن معه من الصحابة ، ثم أمر ببناء أول مسجد في الإسلام فى مدينة القدس .

          مكث عمر (ر)، عدة ايام ، في بيت المقدس ، لبحث شؤونها ن ثم غادر إلى المدينة المنورة ، بعد ان خطب في الناس ، عين يزيد بن سفيان عاملا على إدارة مدينة القدس ، تحت إمارة ابى عبيدة ، وعين سلامة بن قيصر إماما للصلاة ، وعلقمة بن مجزر مشرفا على شؤونها العسكرية .(8)

          ظلت فلسطين تحت الحكم الإسلامى حتى آلت الخلافة إلى معاوية بن أبى سوفيان بعد معركة صفين ، على النحو المعروف ،وذهب إلى بيت لمقدس ، ليعلن خلافتة من هناك (عام 40 ه – 661 م) وكان م اهم ماقام به الأمويون بناء الحرم القدسى الشريف ، الذى يتألف من المسجد الأقصى ، ومسجد الضخرة ، ومابينهما ، وحولهما من منشأت ، على مساحة 140900 مترا مربعا . وقد بناها عبدالملك بن مروان ، عام 66ه – 685م، وأوقف على نفقاتها خراج مصر لسبع سنوات متصلة . وقد اكتمل بنائه ، في عام 70ه-691 م .

          لقد أزدهرت القدس ، في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان ، وعهد ابنه ، الوليد بن عبدالملك .(9)

          استمر إعمار الحرم القدسى ، خلال مراحل التاريخ الإسلامى ، سواء أيام العباسيين ، أو الفاطيميين ، أو المماليك . وجاء الإعمار على شكل أعمال بناء ، وتوسيع لمساجد الحرم ، أو ترميمها ، واحيانا وقف مبان ، وسبل لزائري القدس ، للصلاة ، والزيارة .(10)

          يشتمل الحرم المقدسى على أربع حوائط ؛شمالى وجنوبى ،وشرقى ،وجنوبى ،وغربى  ،والصخرة المشرفة ، وقبة الصخرة ، المسجد ( الجامع ) الأقصى المسجد ،قباب المسجد الأقصى ، مآذن المسجد الأقصى .فضلا عن أروقة المسجد الأقصى .

وسبل الحرم ،وهى سبيل قايتباى ، وسبيل شعلان ، سبيل بابا الحبس ، وسبيل البديرى ، وسبيل قاسم باشا ، وسبيل السلطان السليمان.(11)

          شملت العقارات المقدسية الموقوفة على الحرم ، الآتى : دار الأيتام الإسلامية ، تكية خاصكى سلطان ؛ كلية روضة المعارف ؛المدرسه البكرية ؛حمام الشفا؛ دكاكين على مقربه منه ،في سوق القطائين ؛دار حبس الرباط ؛ دار حبس الدم .

          المصلى المرواني : يقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى المبارك ، وكان يطلق عليه ، قديما ، التسوية الشرقية من المسجد الأقصى . يتكون من (16) رواقا ، تبلغ مساحتها (2775) مترا مربعا ، أى مايقارب (4) دونمات ، استعمل فرض الرسول (ص) مصلى للأنبياء جميعا ،ضمن المسجد الأقصى المبارك .وللتسوية مداخل عديدة ، منها مدخلان من الجهة الجنوبية ، وخمسة مداخل من الجهة الشمالية ، استخدمه معاوية ،كمصلى ومكان للتدريس ، وخصص فى ،زمن عبدالملك بن مروان ، كمدرسة فقهية متكاملة ، ومن هنا أطلق عليه اسم المصلى المرواني.(12)

          ظلت القدس ،طوال فترةالحكم الاسلامي ، مزدهرة ، ومنارة علمية ، ودينية  فى آن ،حتى حملة الفرنجة الأولى (عام 1099م-492ه) وفيها تمكن الفرنجة من احتلال المدينة المدسة ،بعد قتال امتد اسبوعين ،قتل خلاله الفرنجة ،داخل المسجد الأقصى ، مايزيد عن السبعين ألفا ،كتير منهم من أئمة المسلمين ، وعلمائهم ، وعبادهم ، حيث قام الفرنجة بمحاصرة المسلمين ، فى الحرم الشريف واعطوهم مهله ثلاثة أيام ، للخروج من المدينة ، ومن يتأخر سيقتلوة ، وأما من كان في المدينة من اليهود ، فقد جمعهم الفرنجة في الكنيسة ، وأحرقوها عليهم . وأبقوا على العرب والنصارى ن لكن بدون سيادة دينية ،حيث ألفوا البطريركية الأرثوذكسية ، واقاموا ، بدلا منها أخرى لاتينية .(13)

          استمر احتلال الفرنجة ،لمدة 192 عاما . انتهت ن حين حررها صلاح الدين الأيوبى ،بعد انتصاره فى موقعة حطين ، ودخل مدينة القدس فى ذكرى الإسراء والمعراج، يوم 27 رجب 583ه ، 20 تشرين الأول /أكتوبر 1187م . وقد كان صلاح الدين نموذجا للفاتح المسلم ن على غرار عمر بن الخطاب ، حيث أعطى الأمان للمعتدين من الفرنجة ، على أنفسهم ، واموالهم ، حتى بلغوا الساحل . ثم قام صلاح الدين بتعمير بيت المقدس من جديد ، وأمر بعودة كل أبناء القدس اليها .(14)

وقفية صلاح الدين الأيوبى

          تعد من اهم إنجازات صلاح الدين الأيوبى ، هو وقفيتة التى عرفت ،فيما بعد، بأسمه ، وقد تمت صياغة هذه الوقفية ن فى 17 رمضان سنة 590 هجرية ، وبأمر من صلاح الدين الأيوبى ، وبحضور قاضى القضاة ، آنذاك .(15)

نصت "وقفية صلاح الدين " على الملاك الفسطنية الآتية :

"جميع الدار المعروفة بدار البطرك في القدس ،ومايليها ، بما في ذلك الربع المجاور ، وهو طاحونه ،تعرف بعصفور ، وفرن،ودير، يعرف بالحديد ، وقبو كبير باصطبل البطرك ، ودار شمالي الاصطبل ،وتشمل على أقباء تحتائية بالحمام المعروفة بالبطرك ، والقبو ، والحوانيت المجاورة ،البركة المعروفة بالبطرك ، والربع الملاصق لها ، البركة المعروفة بماملابظاهر القدس ،والقناة التي يجري فيها الماء في هذه البركة الجوانية ، المعروفة بالبطرك ، أرض الحمورة العليا ، الجورة السفلى ، المعروفة بالاسبتارءالبقعة ، قطعة أرض ، تعرف باسم حرج اشبكم ، وقطة أرض ،تعرف باسم راس الحنوص .وتضمنت وقفية صلاح الدين "تحذيرا من ألايدخل على هذه الممتلكات ا] وجه من وجوة التمليكات ، أو يزيلها عن تحبسها سبب من أسباب الانتقالات ، ولايقدح فيها ، تقادم الأعوام والدهور ، محفوظة على شروطها ،لاتغيير ، ولاتبديل، ولايلحقها نسخ ،ولا تحويل ، أبدا ،مادامت السموات والارض ، الى أن يرث الله الأرض وماعليها ".(16)

          كما حددت الوقفية دار البطريرك "سكنا للزائرين ، الآتيين إليها من سائر دول العالم ، "ولايسكن في هذه الدار ، الابمقدار حاجته .وليس لأحد اخراجه منها ".(17)

          الجدير بالذكر ان وقفية صلاح الدين الأيوبى تعد أساسا لجميع الوقاف الاسلامية ،التى تلت في القدس وفلسطين .وتوجد هذه الوقفية بالمحكمة الشرعية بالقدس .(18)

          نهج المماليك طريق الايوبيين ، في سماحتهم مع "أهل الكتاب"، نصارى ويهود ، وعاش اليهود ،في العصر المملوكى ، في حارة لهم ،في بيت المقدس ،شانهم في المدن العربية الأخرى . إلى أن وصل الحكم العثمانى ثمة اوقاف مقدسية عدة  من بعض الأفراد ، أوأوقاف شخصية ، لأقاربهم ،وذويهم منها وقف أفضل الدين محمد بن عمران الحنفي الغزى ، قاضى القدس ،وزوج شقيقية قاضى القضاة ن مجبر الدين عبدالرحم العلمي ، والعين الموقوفة ، هي دار سكن وجهات الوقف على ابن الواقف ، ثم زوجته ، ثم على ذرية الموقوف عليه ،ثم فقراء المسلمين .ويعد هذا الوقف من نوع ذري ،ويقع هذا الوقف في حارة بابا الحديد ، الملاصق بالمسجد القصى المبارك ،من جهة الغرب ، شمالى باب الحديد .وقد كان هذا الوقف ، عام 693 هـ 1293م.(19)

          في 696 هـ 1296م، وقف الأمير علم الدين عبدالله الدويدار مدرسة الدويدارية ن وقرى ، وعقارات اخرى ، والجهة الموقوف لها المدرسة (الخانقاه) الدويدارية شمالى المسجد الأقصى المبارك .ونوع الوقف خيرى ،وجاء في حجة الوقف انه أوقفها ابتغاء وجه الله تعالى ، على ثلاثين نفرا ، طوال العام ، ولضيافة من يرد إليها من الصوفية ، ولمتصوفة ، مدة عشرة ايام .،"ووقف عليه قرية بيرنبالا من القدس الشريف ن وقية مجلا  فى اريحا ، وفرن ،وطاحون ،وعلوهما بالقدس ،ودار ومصبنة ،وست حوانيت ، ووراقة بنابلس ، وثلاث بساتين ، وثلاث حوانيت ، وأربع طواحين ببيسان ،ووقف ذلك هذه الخانقاه ، وعلى تدريس مذهب الشافعى ، وعلى يسمع الحديث البنوى ،وقارئ يقرأ عليه ، وعلى عشر نفر يسمعون الحديث ونفر يتلون كتاب الله كل يوم ختمه وعلى مادح ينشد مدح النبى ذلك بالجامع الأقصى ".(20)

          فى عام 8360 هـ 1432م ،أوقف نائب السلطنة ن بابلسيتن ،وقيسارية ،الأخير محمد ناصر الدين محمد باش بن غرس الدين خليل بن دلغادر الملكي الأشرافي ، والموقوف المدرسة الغادرية ، الكائنة شمالى المسجد الأقصى المبارك ، وخان الغادرية ، وحوانيت .ونوع الوقف خيري .(21)

          في الأول من شهر رجب 838هـ /1434م،أوقف ناظر الحرمين الشريفين ،ونائب السلطنة مدرسة الحسنية الكائنة في حارة باب الناظر ، وقرى ، وأراضي متنوعة ، والجهة الموقوف إليها نوع الوقف خيرى يصرف منه على من يعلم كتاب الله تعالى ،والفقراء القانطون فى الخلاء ، والأيتام ، والمتصوفين، ومن الأماكن الموقفه في هذه الوقفية "قرية دبوان ،تابع قدس قريه أم طوبى (2)،تابع قدس ،قريه عنب (3) ، تابع قدس تماما ،قرية طيبة الاسم نصارى (4) ، تابع قدس ، مزرعة مالحة الكبرى (5) تابع قدس تماما ، قرية عصيرة الشمالية (6) تابع جبل شام درنابلوس ".(22)

الأوقاف فى العصر العثمانى :

          ضمت الدولة العثمانية بلاد الشام إليها  فى عام 1516 م بعد انتصار السلطان سليم على السلطان المملوكى قنصوه الغوري، في معركة مرج دابق ، قرب حلب .

          وأصبحت القدس جزئا من ولاية دمشق ،ذهب إليها السلطان سليم ،فاستقبله علماء ، ووجهاء القدس ، وعندما تولى ابنه السلطان سليمان ، عام 1520هـ 1560م، اهتم بالقدس ، فرمم قبة الصخرة ، وأعاد تبليط المسجد ، كما رسم جدران الحرم الشريف ، وابوابه، وانشا عددا من السبل ، وأصبح يعرف بخاد الحرمين في القدس والخليل . كما قامت زوجته بزيارة القدس ، وأوقفت أوقافا عليها .(23)

          اضاف العثمانيون إلى الوقاف الكثيرة ، التى وجدوها بفلسطين ، أوقافا جديدة ، كما أنشأوا منشآت خيرية ،ارتبطت بالأوقاف ،لضمان استمرار الأوقاف ، وكانت الأوقاف الخاصة بالحرمين أكثرها انتشارا فى مناطق كثيرة في فلسطين ،وبشكل خاص في القدس ، واللد ، والرملة ، ونابلس .(24)

          جدير بالذكر أن هناك بعض الأقطار العربية أوقف اهلها كثير من أملاكهملحساب أوقاف القدس ،منها عائلات كثيرة يقمون فى مصر ، كذا فقد حظيت الأوقاف ،فى العهد العثماني ، بعناية كبيرة من الدولة العثمانية . مما ذاد من حجم الوقفيات ، وتعدد أوجه الاستفادة منها ، والإنفاق عليها . فمثلا عدد الأوقاف في استانبول ، في الفترة من 1453ـ 1553، بلغ 2515 وقفية ،علاوة على أوقاف السلاطين ، والأمراء ، المقامة في هذه الحقبة مما أدى الى تباين وجهات النظر بين ن الفقهاء حول الوضع القانوني للآوقاف الخاصة مما أدى  بالتالى الى تباين فى إدارة الدولة العثمانية للأوقاف ، من منطقة الى آخرى ، ومن وقف لآخر ، متأرجح بين الصعود والهبوط ، متأثر بأوقات ضعف الدولة العثمانية وقوتها .(25)

أهم الأوقاف الشخصية أثناء الحكم العثمانى

          فى النصف الثاني من القرن العاشر الهجرى ن استقرت عشرات من العائلات الدشقية فى القدس ، نتيجة الثورة العمرانية ، التى قام بها السلطان سليمان القانوني ،آنذاك ،مما أدى الى تضاعف عدد أهالي القدس ثلاث مرات ،في غضون سنوات قليلة .(26)

          لقد تم تسجيل آلف الوقفيات في سجلات المحاكم العثمانية ،في بلاد الشام ،ومن أهمها "وقف الدمشقي "، الذى أكدت كثير من الحجج بأن وقف الدمشقى كان ،فى الأصل ،وقفين منفصلين ،لشخصين من أصل دمشقي ،مقيمان في القدس ،في أواخر القرن العاشر الهجري ،حيث وقف كل منهم وقف مستقلا ، ولكن في عقارات مشتركة بينهما ،ثم دمج الوقفين ،فيما بعد ،بسبب التزاوج بين الورثة .سجل الوقف الدمشقى باسم شهاب الدين أحمد بن الخواجة شمس الدمشقي الشهير بأبن الدمشقي  ، ومحمد الناصر كمال ادين ،الشهير ، أيضا ، بابن الدمشقي ومكان وقفهما بالقدس الشريف ،وخارجها.وذلك ،في عام 1266هـ/1849م،ويشمل الوقف على قطعة أرض فى سلوان "جارية فى وقف المدرسة الناصرية الصلاحية بظاهر القدس الشريف …يحدها من القبلة أرض بيد محمد الدمشقي ".،"ودار تقع بحارة اليهود ، تحت تصرف وارث المرحوم شمس الدين الدمشقي "،ووضحت الحجج بأن العقارات الموقوفة يوزع ريعها على المستحقين ، كما تصف هذه العقارات بأنها "ثلاث دور ،ودكانين ، تقع في محلة اليهود ،وقطعة أرض صغيرة وحصة كبيرة من وادي حلوة فى سلوان ".وتناولت الحجج تعميير وترميم الوقف ،طيلة العهد العثمانى ،وكان قاضي القدس الشريف ،يعين على كل وقف شخص يتابع إجرات التعمير ،والتأجير ،وتوزيع الريع على المستحقين ،فضلا عن تعيين ناظر ، يتولى مراجعة تلك الإجراءات مع المتولي .(27)

          بالاضافة إلي وقف الدمشقي ،هناك أوقاف عدة لدمشقين عاشوا فى القدس ،منها وقف عبدالقادر الدمشقي ،فضلا عن وقفيات عددية ، كانت عقاراتها في دمشق ،ولها مستحقون في اقدس ، منها ـعلى سبيل المثال ـ وقف محمد شمس الدين النصاب الدمشقي ،الكائن في مدينة دمشق ، وعرف وقف النصاب بوقف الحصنى ، بعد أن تولى الاشراف عليه آل الحصني .(28)

الأوقاف فى العصر الحديث

          شهدت الأماكن المقدسة في فلسطين ،مع بداية العصر الحديث ،والذى يبدأ بتولية محمد علي ، الحكم فى مصر (1805م)،تحولات عدة ، حيث اسس محمد علي ، عبر ممثليه في أرض الشام ، لتنظيم الحصول على ريع أوقاف القدس ، وأصبحت القدس تابعة لمصر ، فباتت تحصل مال وقف الحرمين ،والسادات ، لصالح مصر كما كانت هناك مواقف يهودية مشينة ،خاصه أولئك اليهود الآتين من الغرب ، حيث لم يتوقفوا عن محاولة البحث عن استغلال الأوقاف الإسلامية ،أوشراء مساحات من الأرضي،لتحوليها إلى ملكية يهودية ، على حساب الأوقاف الإسلامية ،فضلا عن تغيير معالم الأوقاف ، التي استولوا عليها ،أقاموا عليها شعائرهم ،وخاصة في منطقة المغاربة ،في الحرم الشريف،ففي ثلاثينيات القرن التاسع عشر، تزالت الكتابات إلى محمد علي من شيخ المغاربة في القدس الشريف ، بخصوص تبليط اليهود زقاق البراق ، الكائن بحارة المغاربة ، بقرب دور ووقف سيدي أبي مدين الغوث ، قدس سرة ، الملاصق لسور الحرم الشريف ، وذلك بدون وجه حق .(29)

          كما سعى اليهود ، أيضا ، إلى بناء المعابد وترميم القديم منها ، والتمكين من الأوقاف الإسلامية بالعمل المستمر ، لترخيص الملاك ، فكانوا يستولون على كل مايريدون ، ويقولون "نحن فرنج ".حاول بعض المسلمين مواجهة الأفعال اليهودية العديدة ،المستميتة للسيطرة على الأراضي والأوق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قِراءَةٌ في بُردة ِالإمام ِالبُوصيريّ

كتبها عبق الخزاما مدونه مصريه تحمل هموم الوطن ، في 18 فبراير 2009 الساعة: 12:50 م

قِراءَةٌ في بُردة ِالإمام ِالبُوصيريّ

معانيها ،وظروف إنشادها، وشخصية مبدعها

دراسة وتحليل

 

 

 

 

 

 إعداد

صبيحة بنت عبد الغني                        حليمة بنت عبد الله

 

إبراهيم أحمد الفارسي

 

 

 

 

 

إشراف

الأستاذ الدكتور/  أحمد محمّد حسين حسوبة

الأستاذ بكلية التربية

الجامعة اللإسلامية العالمية ماليزيا

1425       ﻫ /2004م 

 

 

 

المقدمة

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله تعالى رب العالمي الذي أظهر من العدم الموجودات ، وأرسل سيّدنا محمّداً سيّداً للكائنات ، فألَهَمَ  بخُلُقِهِ الكريمِ الشّعراءَ والكُتّابَ وغيرَهم لمدحه، وتعظيمه، والتغني بسيرته العطرة  أبد الحياة والممات،  فعليه وعلى  آله وصحبه من اللّه تبارك وتعالى  أشرف الصلوات والتسليمات  وأذكى التحيات وأتم البركات . وبعد …..

لم يحظَ نصٌّ شعريّ، أو نثريّ في تاريخ الأدب العرييّ على  مرّ عصوره الممتدة من العهد الجاهليّ، وحتى العصر الحديث بالاهتمام  على جميع المستويات : الرّسمي، والشّعبي، والأكاديميّ، بمثل ما حظيت به بُردة الإمام البوصيري،حيثُ بها تغنّى المنشدون، وعارضها الشعراء،وتفنن في شرحها الكُتّاب،وتبارى الخطاطون في كتابتها بجميع الخطوط ، والقُصاص في روايتها ، والطلاب والباحثون تسابقوا لدراستها، وكذا لم تسلمْ من نقد النقاد،  وتقوّل المعرضين والمنكرين ، ولكنها مازالت  بسحرها تستولي على القلوب  والأفئدة وتخلبُ لبَّ العارفين وأهل الوجد والذوق ، ومن هنا جاء اهتمامنا بهذا النص الشعريّ  لتقديمه لكم ، وَهَا نحن  في هذه الدراسة العجلى نحاول قِراءَةَ بُردة ِالإمام ِالبُوصيري  وبيان بعض معانيها ،وظروف إنشادها، وشخصية مبدعها، في دراسة موجزة يشرف عليها أستاذنا الدكتور/ أحمد حسوبة ، ويقدّمها  الطلاب : صبيحة بنت عبد الغني، وحليمة بنت عبد الله، وإبراهيم الفارسي.

وتأتي هذه الدراسة المتواضعة في ثلاثة أقسام :

 القسم الأول  سوف يتناول  الشّاعر وحياته  ، وقد أعدته  الأخت  الفضلى حليمة بنت عبد الله مع شرح نموذج من أشعاره  في التحذير من هوى النفس .

 والقسم الثاني سوف يتناول  ظروف إنشاد وإنشاء هذه القصيدة, ومناسبتها، وشرح بعض الأبيات  التي تتناول النسيب النبوي، وقد أعدته  الأخت  الفضلى صبيحة  بنت عبد الغني.

 والقسم الثالث سوف يتناول بالتحليل شخصية مبدعها وظروف عصره وملامح الأدب فيه، وما دار حول البردة من جدل عقدي، وشعر المديح، وقد أعده إبراهيم الفارسي.

 وكان المنهج الذي اتبعته الدراسة هو المنهج التحليليّ الوصفي . والهدف الذي ترمي إليه هذه الدراسة؛ هو  تأسيس رؤية معرفيّة  واضحة  كاشفة  حول هذه القصيدة، وما أثارته  في النفوس من كوامن الوجد ، وما أثارته من جدل عقدي مع الاستفادة من تطبيق منهج التحليل النقديّ والعلمي بموضوعية, والتعامل النقدي الواعي مع معطيات التراث الإسلامي شعراً، ونثراً لأقامة علاقة وثيقة بين الأمة وتراثها، ولتحقيق التكامل بين الدراسات المتخصصة و القيم الإسلاميّة   لقبول الجيّد منه ورفض غير ذلك .

وأخيراً نتمنّى أن نوفق في عرض صورة طيّبة عن الإمام البوصيري وقصيدته، وأن  تنال هذه الدراسة المبسطة  الرضا والقبول  وبالّله التوفيق والهداية .

 

 


القسم الأول

 

 

عن الشاعر وحياته

 

 

من إعداد : حليمة بنت عبد الله

 

 


القسم الأول:      عن الشاعر وحياته

    من إعداد : حليمة بنت عبد الله

 

 سوف  نتناول في  هذه النبذة  الآتي:

1. من  هو الإمام البوصيري ؟

2. كيف كانت نشأته؟

3. نموذج من أشعاره الأخرى؟

4. ماذا قال عنه الآخرون

5. متى توفي الإمام البوصيري؟

 

 

( أ  ) حول سيرة الإمام البوصيري

أولاً :  اسمه

- هو محمد بن سعيد بن حماد بن تحسن بن أبي سرور بن حيان بن عبدالله بن ملاك الصنهاجي، البوصيري المصري المكني بأبي عبدالله، والملقب بشرف الدين.

 

ثانياً : نشْأتِه وثقافتِه 

ولد يوم الثلاثاء سنة 208 بقرية دلاص  ،وكانت أمه من دلاص وأبوه من بوصير، ولذلك، اشتهر بالبوصيري نسبة لمكان ولادته.

- لقد  نشأ في أسرة فقيرة، لذلك اضطر إلى السعي لطلب الرزق منذ صغره.

- وكان البوصيري يجيد فن الخط، فزاول كتابة الألواح التي توضع على شواهد القبور، ولموهبته الشعرية مدح الوزراء والأمراء بأشعاره وذلك في مرحلة متقدمة من حياته ونال من عطاياهم.[1]

- بدأ حياته كما كان يبدؤها معاصروه بحفظ القرآن، فقد افتتح كتّابا لتعليم الصبيان القرآن، ثم درس العلوم الدينية عندما رحل إلى القاهرة، وكان تعلمه في مسجد  الشيخ عبد الظاهر.

- وقد عرضت عليه وظيفة الحسبة، وهذه الوظيفة لا تسند إلا لمن ألم بمبادئ الفقه.

- واشتعل كاتباً ببلبيس ( محافظة الشرقية / مصر) فينبغي أن يكون قد ألم بالأعمال الحسابية.

- مدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصائد كثيرة من أشهرها قصيدة (البردة)، التي عارض فيها قصيدة كعب بن زهير :

(بانتْ سُعادُ  فقلبي اليومَ متبولُ …      مُتيمٌ إثرها، لْم يُفدَ مكبُولُ).

- كانت صوفياً تلقى ذلك عن أبي العباس المرسي الذي خلف أبا الحسن الشاذلي في طريقته، وقد درس التصوف وآدابه وأسراره على شيخه أبي العباس الذي كانت تربطه به علاقة الحب.

 

ثالثاً : وفاته

- قال المقريزي في ترجمته للبوصيري في المقفى : ومات في سنة خمس وتسعين وستمائة بالمارستان ” المستشفى”  المنصوري من القاهرة.

-  وذكر الزركلي في الأعلام : أنه توفي بالإسكندرية. وكذلك كان الخلاف في سنة الوفاة.

- فقال المقريزي سنة 695 ه، وذكر الزركلي أنها سنة 696 ه، وقيل: سنة 694 ه.

 


( ب ) دراسة النص وتحليله

   النص المختار:

التحذير من هوى النفس

مِن جهلِـهَا بنذير الشَّـيْبِ والهِـرَمِ

13فَـإِنَّ أمَّارَتِي بالسُّـوءِ مــا اتَّعَظَت

ضَيفٍ أَلَـمَّ برأسـي غيرَ مُحتشِـمِ

14ولا أعَــدَّتْ مِنَ الفِعلِ الجميلِ قِرَى

كتمتُ سِـرَّا بَــدَا لي منه بالكَتَمِ

15لــو كنتُ أعلـمُ أنِّي مــا أُوَقِّرُهُ

كما يُرَدُّ جِمَاَحُ الخيــلِ بالُّلُـجُمِ

16مَن لي بِرَدِّ جِمَــاح مِن غَوَايتِهَــا

إِنَّ الطعـامَ يُقوِّي شــهوةَ النَّهِمِ

حُبِّ الرّضَاع وَإِِِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِــمِ

17فـلا تَرُمْ بالمعاصي كَسْـرَ شـهوَتهَ

18والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى

إِنَّ الهوى مـا تَـوَلَّى يُصْمِ أو يَصِمِ

19فاصْرِف هواهــا وحاذِر أَن تُوَلِّيَهُ

وإِنْ هِيَ استَحْلَتِ المَرعى فلا تُسِـمِ

20وراعِهَـا وهْيَ في الأعمال سـائِمَةٌ

مِن حيثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَـمِ

21كَـم حسَّــنَتْ لَـذَّةً للمرءِ قاتِلَةً

فَرُبَّ مخمَصَةٍ شَـــرٌّ مِنَ التُّـخَمِ

22واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِن شِبَعٍ

 

أولاً : معاني المفردات :

1 ) اتعظت : اعتبرت وتعلمت                        الـْهِرَم: كِبر السِّن.

2) قِرَى : طعام يقدم إكراماً للضيف.        

15) كتمتُ : أخفيتُ                         الكَتَم : نبات مثل الحناء.

16) جِمَاح الخيل : عدم خضوعه             اللجم : جمع لجام  وهو ما يقاد به الفرس .

17) تَرُم : تطلب                              النَّهِم : شديد الجوع، حريص على الأكل.

18) شَبَّ : نشأ  وكبر 

19 ) تُوَلِّيَهُ : يكون ولياً عليك                         يُصْم : يقتل    يَصم: يُصيب

20 ) سائمة : ترعى الكلأ وهو نبات صحراوي      لا تُسم: لا تدعها ترعى

21)الدسائس: الفتن والمكائد /المَخْمَصَة : شدة الجوع / التُّخَم :فساد الطعام في المعدة.

 

ثانياً: شرح  إجمالي للأبيات

13ـ 16  يحذر الإمام البوصيري في هذا الفصل من النفس الأمارة بالسوء وأنها من جهلها لا تتعظ بنذير الشيب والكبر، وكان الواجب عليها أن تعتبر، فما أعدت هذه النفس، من جميل الفعال، وكريم الخصال، ما يتناسب مع الضيف الذي ألمّ بالرأس ، وهو غير خفي ألا وهو الشيب، وكان المناسب أنْ تزدادَ تقرّباً، وطاعةً، وعبادةً!! ولو كنت أعلم أني لن أنزل هذا الشيب منزلته التي يستحقها من حسن الفعال لعمدت إلى إخفائه بالأصباغ كالحناء، فمن يساعدني على رد نفسي عن غوايتها كما يكبح اللجام جماح الخيل.[2]

17ـ  ثم يلفت نظر كل إنسان إلى حقيقة مهمة وهي أن كسر شهوة النفس لا يكون بالإفراط في المعاصي، فكما أن الطعام يقوي شهوة النهم، فإن فعل المعاصي يزيد في شهوة النفس الأمارة بالسوء.[3]

18- ثم يشبه النفس بالطفل، فكما أن الطفل إذا تركته أمه ويكبر ويشيب على حب الرضاع، أما إذا فطمته ومنعته من الرضاع فإنه ينفطم ويمتنع، فكذلك النفس من تركها تُعبُّ من الشهوات تزداد في تغيانها. ومن كبح جماحها ومنعها عن المعاصي امتنعت وأنابت إلى ربها سبحانه وتعالى.[4]

 

19_ ويأمر الإنسان أن يجتهد في أن يصرف هوى النفس، وأن يحذر من استيلائها عليه؛ لأن هوى النفس إذا استولى على الإنسان يقتله أو يعيبه على الأقل.

20- 21 ويوجه إلى ما ينبغي على الإنسان من ملاحظة النفس وهي في أعمالها كالأنعام التي ترعى في كلأ مباح، وإن استحلت المرعى فلا تتركها ترعى وتفعل ما تشاء. فطالما حسّنت النفس متعة للإنسان هي في حقيقتها قاتلة له، ولم يدرِ المسكين أن السم مخبأ في شهوته التي يراها كأنها دسم وشيء ثمين.

22- ويحذّر من فتن الجوع والشبع، فلا يكون الجوع سبباً في القنوط، ولا يكون الشبع سبباً في البطر، فرُبَّ جوع شديد يورث القنوط، يكون شراً من شبع مفرط. وكلا الأمرين: شدة الجوع، وكثرة الشبع تصرف الإنسان عن العبادة والطاعة.


القسم الثاني

 

 

ظروف إنشاد وإنشاء هذه القصيدة

ومناسبتها

 

 

إعداد : صبيحة بنت عبد الغني

 

 

 

 


القسم الثاني :

ظروف إنشاد وإنشاء هذه القصيدة, ومناسبتها

إعداد: صبيحة بنت عبد الغني

تمهيد

 ما المقصود بالمدح والرثاء ؟ المدح  هو : ما يقال أثناء حياة الشخص،والرثاء:ما يقال بعد الوفاة.

لماذا تعد هذه القصيدة ((البردة))  مدحًا وليس رثاءً؟

لأن الرثاء يظهر التحزن والتفجع (البكاء على الميت).ولأن المدح يظهر محاسن الدين ، والثناء على شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويقصد به التقرّب إلى الله تعالى. والشّاعر قد مدح الرّسول صلى الله عليه وسلم  ،وهو يرى أنّ الرسول  صلى الله عليه وسلم  موصول الحياة وأنه يخاطبه كأنه حي يرزق . وهذا فيه تقدير عظيم واحترام للرّسول صلى الله عليه وسلم [5] .

 

 أولاً : تسمية القصيدة  بالبُردة

هناك  عدة أقوال لتسميتها  ((البردة)) منها:-

1-    قيل: إنه سماها ((البردة)) كُنية له، لاشتمالها على مناقب الرسول صلى الله عليه وسلم  ،وبهذا قد قصد المعنى المجازي [6]،مثلا ًكما في  قوله:

حَاكَ مِنْ صُنْعَةِ الْقَرِيْضِ بُرُوْدًا           لَكَ لَمْ تُحَكْ وَشِيْهًا صَنْعَاءُ

2-       قيل: كأنه شبه نفسه بكعب بن زهير ، ولكعب قصيدة (البردة) والتي مطلعها

(بانتْ سُعادُ  فقلبي اليومَ متبولُ …      مُتيمٌ إثرها، لْم يُفدَ مكبُولُ).

حيث أراد البوصيري أن تكون له قصيدة تحمل اسم قصيدة كعب وذلك من باب التبرك بها.

3-       قيل: للبردة اسم آخر وهو ((البرأة)) = الشفاء،

- مرض البوصيري مرضاً شديداً - قد أصابه الشلل،

-ثم دعا الله وتوسل أن يشفيه،

- رأى أحسن طريقة أن يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم  بقصيدة يذكر فيها محاسن الرسول صلى الله عليه وسلم.

-فأنشأ هذه القصيدة،

-نام، ثم رأى فى المنام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  يمسح بيده المباركة على وجهه.

-ألقى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم  البردة فى المنام،

-فقام سليماً ومعافًى وشُفي من مرضه.

-لم يعرف أحد هذه القصيدة.

-مشى فى الشارع،فقابل رجلًا مسكيناً ،ثم سأله :أين القصيدة التي مدحت بها رسول الله  صلى الله عليه وسلم؟

-فقال :أيتها؟ثم قال :التي أنشأتها في مرضك،وذكر أولها ،وقال :والله لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.[7]

 

 ثانياً : أقسام قصيدة البردة 

  تشمل أقسام قصيدة البردة  عشرة أجزاء رئيسة، وقد قسمها الدارسون إلى فصول أساسية تتناول ما يلي من  موضوعات  :

              1 -  النّسيب النبويّ                       1-12

2-   التحذير من هوى النفس             13-28

3-     مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم         29-58

4-  مولده صلى الله عليه وسلم                           59-72

5-   معجزاته صلى الله عليه وسلم                               73-88

6-      القرآن الكريم                     89-105

7-    الإسراء والمعراج                    105-118

8-   جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وغرواته         119-140

9-    التوسل والتشفع                    141-152

10-    المناجاة والتضرع                   153-161

وعدد أبيات  البردة  مائة واثنان وستون بيتاً , قد زاد بعضهم بعض الأبيات في المقدمة  وفي الخاتمة.

 

* * *

 

 

 

 

 

 


 

ثالثاً : تحليل وشرح الفصل الأول من البردة

 

النسيب النبوي و الغزل وشكوى الغرام

مَزَجْتَ دَمعــاً جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ

 1.أمِنْ تَــذَكِّرِ جيرانٍ بــذي سَــلَمِ

وأومَضَ البرقُ في الظَّلمـاءِ مِن اِضَمِ

2.أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقــاءِ كــاظِمَةٍ

وما لقلبِكَ إِنْ قلتَ اسـتَفِقْ يَهِــمِ

 3.فـما لِعَينـيك إِنْ قُلتَ اكْفُفَـا هَمَـتَا

ما بينَ منسَــجِمٍ منه ومُضْـطَـرِمِ

4.أيحَســب الصَبُّ أنَّ الحبَّ مُنكَتِــمٌ

ولا أَرِقْتَ لِــذِكْرِ البـانِ والعَلَـمِ

 5.ولولا الهوى لم تُرِقْ دمعـــاً على طَلِلِ

به عليـك عُدولُ الدمـعِ والسَّـقَمِ

6.فكيفَ تُنْكِـرُ حباً بعدمـا شَــهِدَت

مثلَ البَهَـارِ على خَدَّيـك والعَنَـمِ

 7.وأثبَتَ الـوَجْدُ خَـطَّي عَبْرَةٍ وضَـنَى

والحُبُّ يعتَـرِضُ اللـذاتِ بالأَلَـمِ

 8.نَعَم سـرى طيفُ مَن أهـوى فـأَرَّقَنِي

مِنِّي إِليـك ولَو أنْصَفْـتَ لَم تَلُـمِ

9. يـا لائِمي في الهوى العُذْرِيِّ مَعـذرَةً

عن الوُشــاةِ ولا دائي بمُنحَسِــمِ

11.عَدَتْـــكَ حالي لا سِـرِّي بمُسْـتَتِرٍ

إِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُــذَّالِ في صَمَـمِ

12.مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَســتُ أسمَعُهُ

والشَّـيْبُ أبعَـدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ

13.اِنِّي اتَّهَمْتُ نصيحَ الشَّـيْبِ فِي عَذَلِي

 

 

 [ أ ] معاني المفردات:

1-    ذو سلم:موضع بين مكة والمدينة – المقلة:العين سوادها وبياضها.

2-    كاظمة: اسم طريق إلى مكة _ إضم: واد أسفل المدينة.

3-    همتا:همت العين انحدر دمعها على الخد _ يهم:هام على وجهه لم يدرِ أين هو.

5-    البان:نوع من الشجر والمراد به موضع بالحجاز .

6-    العلم: اسم جبل والمراد موضع بالحجاز.

7-    الوجد: الحزن _ البهار ورد أصفر طيب الرائحة _ العنم: ورد أحمر.

8-    أرقني: أسهرني. لم يمكنه من النوم والراحة.

9-    الهوى العذري: الحب العفيف ، نسبة إلى بني عذرة وهي قبيلة عرفت بالعفاف.

 

[ ب ] المعنى العام

1-2 استهل الإمام البوصيرى (بردته) على عادة الشّعراء بالغزل وشكوى الغرام، فيقول:أبسبب تذكر جيران بذي سلم انسكبَ دمع العيون جارياً من مقلة بدم ، أم بسبب هبوب الريح من طريق مكة، أو لمعان البرق من وادٍ أسفل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام؟[8]

3-6  وها هما عيناه  تهميان بالدموع  والقلب يهيم في المحبوب ، فليس الحب منكتماً ولاخفياً،  فلولاه  ما أراق الدموع على الآثار، ولا أرق لذكر المعالم من الأشجار والجبال، ولم يعد ممكناً إنكار هذا الحب ،أو إخفاؤه بعد أن شهدتْ به هذه الدموع وهذا الهزال والضعف .

7-9 وأثبت الحزن والوجد الدليل على ذلك بالبكاء والهزال، يتبدى هذا كالورد الأصفر على خديه والورد الأحمر، ثم يعلن أن خيال من يحب سرى وجاءه ليلا فأرّقَه، وللحب اعتراضه للذات بالألم. ثم يخاطب لائمه فى الهوى العفيف قائلا: لو أنصفت

ما لمتني ، أي لو كنت عادلا  لما  ألقيت اللوم عليّ لحبي للرسول  صلى الله عليه وسلم

10- 12 ثم يدعو لصاحبه :لا أراك الله ما أنا فيه، فليس سرّي مستترا عن الوشاة المفسدين ولقد أخلصتَ فى نصحكِ لى ولكنى لا استجيب له، لأن المحب لا يسمع كلام اللائمين. وحتى الشيب الذي هو أبعد ما يكون عن التهم ، فإنى أتهم نصحه لى وأظنه غير مخلص فيما وجهه إليّ من لوم، ولعل المعالم والآثار التي نوّه بها فى هذا الاستهلال من نحو “ذي سلمٍ ” وهي مكان بين مكة والمدينة المنورة  و “كاظمة” طريق إلى مكة و”إضم” وادٍ أسفل المدينة المنورة ، وهي تشير إلى أن رائد المحبين “البوصيري” طريقه هي  : محبة الرسول صلى الله عليه وسلم[9]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القسم الثالث:

 

شخصية مبدعها وظروف عصره

وملامح الأدب فيه، وما دار حول البردة  وشعر المديح

 

 

إعداد: إبراهيم  أحمد الفارسي


 

القسم الثالث :

شخصية مبدعها، وظروف عصره وملامح الأدب فيه،

وما دار حول البردة  وشعر المديح

 أعده إبراهيم الفارسي.

 

 

أولاً : مفتتح الكلام

إنّ الشّعر باعتباره إبداعاً،فإنه ينطلق من التجربة الذاتيّة  والشّخصيّة للشّاعر  الأديب، ولا يكون  الشعر الحقيقي إلا صادراً من الوجدان ومفضياً إليه سواء تناول الشّاعر فيه  موضوعات عامة أو موضوعات خاصة  فكل ما يقوله الشاعر لابدَّ أنْ يكونَ مرتبطاً بذات الشاعر.

 والمديح النبوي فن ازدهر في الشعر العربي منذ الأعشى، وكعب بن زهير، وحسان بن ثابت، ويعدُّ في طليعة الشعر الإسلامي وزاد الإقبال عليه في العصر المملوكي، وفيه نجد صورة للدعوة  الإسلامية وتزكيتها و الاهتمام  برسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته وخلقه العظيم، وبيان معجزاته.

        ولقد ارتبط المديح بالتصوف والروحانيات والوجدانيات ، وذلك لأن للصوفية وعيهم المتميّز، ولهم أيضاً وسائل تعبيريّة خاصّة، وأفكار وموضوعات حساسة في العقيدة ، مما أثار عليهم حفيظة بعض رجال الدين فاعترضوا على ما عبر عنه شعراء الصوفية ، والبوصيري  منهم.

 

ثانياً :  شخصية الإمام البوصيري

 

( أ ) ثقافته  وصفاته

لقد كان للنشأة التي عاشها الإمام البوصيري أثرها الكبير في شخصيته، فهو قد حفظ القرآن الكريم،  ودرس العلوم الدينية،  واللغوية  والسيرة النبوية وتنقل دارساً  ومدرساً في المساجد ، وتتلمذ على شيوخ الصوفية الأجلاء، حيث درس التصوف وآدابه وأسراره ، وتلقى ذلك عن أبي العباس المرسي تلميذ أبي الحسن الشاذلي  وكان محباً لشيخه وظهر ذلك في شعره.

وهو أحد العارفين  بالله تعالى المحبين لرسول الله كان  جيّاش العاطفة في محبتة للرسول صلى الله عليه وسلم،[10]  صادق الإيمان، قوي اليقين؛ فهو الفنان الشاعر الأديب الصوفي الذي تغنى بجمال النبي وبحبه في خشوع  وتوسل . وفضلاً عن هذا كله فقد تعمّق في دراسة  مؤلفات اليهود والنصارى  وكتبهم المقدسة للرد على إنكارهم النبوة  وبيان فساد معتقدهم. ومع هذا برع في كتابة الخطوط العربية. وتلقى عنه العلم أبو حيان الأندلسي ( ت 725) وعز الدين بن جماعة ( ت 735)  وكان ينشد أشعاره  ومدائحه على الحاضرين في المجالس .

 

 ( ب ) موضوعات شعره

  ينقسم شعر البوصيري إلى قسمين هما :

 1- الشّعر الاجتماعي  والمديح والهجاء  وشكوى الحال  وأمور الحياة .

2- شعر المدائح النبوية  حيث أجادها وبرع فيها بلا منازع.

  وكان شعره فيهما قوياً رصيناً يميل فيه إلى تقليد القدماء ،  وتُعدُّ البُردة أشهر مدائحه  وله أيضاً في المديح القصيدة المضرية:

يارب صلّ على المختار من مضر              والأنبياء وجميع الرسل ماذكروا

 و القصيدة المحمدية:

محمد أشرف الأعراب والعجم                محمد خير من يمشي على قدم

  والهمزية:

كيف ترقى رُقيك الأنبياءُ        يـا سماءً مــا طاولتها سـماءُ

           لم يساوك في علاك وقد حـــــا ل سنـا فيك  دونهم  وسناءُ

 

 وللبوصيري أشعار في أغراض أخري  بجانب المديح  فله في هجاء المعاندين والكفار، وله مديح في الحكام والسلاطين  والأمراء  والوزراء . وله قصائد شارك فيها في المناسبات المختلفة في عصره، ولقد أشاد به وأثنى على شعره وشاعريته كثير من العلماء والأدباء،كابن تغري بردي و ابن العماد، وغيرهم من النقاد قديما وحديثاً، ولم يسلمْ مِن نقدِ بعضهم لشعره وفّه .

 

 ( ج ) عصر البوصيري( العصر المملوكي )

 لقد عاش البوصيري في العصر المملوكي  وتأثر به كثيراً، حيث تميّز هذا العصر بعدة سمات  منها :

 

أولاً :سمات الأدب وخصائصه في عهده

1-   تغلُّب الصناعة اللفظية وشيوعها لدى جميع الشعراء والكتاب.

2-   ازدهار فن المديح النبوي وتسابق شعراء العصر فيه.

3-    انتشار الأغراض الأخرى  : الوصف، والفخر، والحماسة .

4-   نمو العصبيات  مما ساعد على اتساع نطاق  الهجاء.

5-    ضعف الشعر عموماً  وانتشار التلقيد للقدماء.

6-    انشغال الشعراء في الوظائف الحكومية ( ديوان الإنشاء )

7-   شيوع الجهل  والفقر لدى عموم طبقات الشعب.

8-   كثرة الفتن والتقلبات السياسية  وتغيّر الحكام والأمراء.

 

ثانياً : الحركة العلمية في هذا العصر  

لقد شهد هذا العصر كثيراً من ألوان النشاط العلمي  والفني، حيث قد تميزت الحركة الثقافية والعلمية في هذا العصر بما يلي:

1-   ظهور الموسوعات العلمية والمعاجم  في جميع الفنون مثل:

·       لسان العرب   ابن منظور       اللغة العربية

·       صبح الأعشى  للقلقشندي              الأدب العربي

·       وفيات الأعيان  للصفدي                 التاريخ

·       خطط المقريزي                         التاريخ

·       فتح البارئ  ابن حجر العسقلاني        علوم الحديث

·       تلخيص المفتاح الخطيب القزويني        البلاغة

·       ألفية ابن مالك  والكافية والشافية       النحو

     

2-   خمود الأدب العباسي في بغداد.

3-    هجره العلماء والمفكرين إلى مصر.

4-   نشأة المكتبات .

5-   اهتمام الأمراء بإنشاء المدارس. 

6-   الاهتمام باللغة العربية  والعلوم الشرعية .

7-   ديوان الإنشاء  والتنافس للعمل فيه .

8-   الاهتمام بالتعليم  والحياة الفكرية.

 

 

 


تعليق إجمالى

 أوّلاً :آثار البردة في الفكرين الأدبيّ والدينيّ

·   لقد أسهمت البردة  في خلق فن جديد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم  حيث ظهر ما يسمّى بالبديعيات، وهي قصائد غرضها مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وكان من شروطها أن تكون  قافيتها على حرف الميم  وأن تحتوي على أكبر قدر من فن البديع والزخرفة اللفظية فتشمل جميع فنون البديع من جناس وسجع ولف ونشر وطباق ومقابلة وتوريه وترصيع وتصريع  وبراعةاستهلال، وحسن مقطع،والتكرار واختيار الألفاظ القوية الجزلة.

·   هاجم بعض الفقهاء  قصيدة البردة  من وجهة نظر عقائدية  حيث اتهموا الإمام البوصيري بالغلو في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم   واعتبروا  أن بعض الأبيات فيها غلوٌ وشطحٌ صوفي  وكانت أشد الأبيات غلواً من وجهة نظرهم  ما يلي:

قوله:

 

سِـوَاكَ عِنـدَ حُلولِ الحادِثِ العَمِمِ

 يــا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَن ألوذُ به

إذا الكريمُ تَجَلَّى بــاسمِ مُنتَقِـمِ

 ولَن يَضِيقَ رسـولَ اللهِ جاهُكَ بي

 

وقوله:

 

طوبى لمُنتَشِـقٍ منـــه ومـلتَثِـمِ

لا طيبَ يَعــدِلُ تُرْبَـا ضَمَّ أعظُمَهُ

 

وقوله:

أحيـا اسمُهُ حين يُـدعَى دارِسَ الرِّمَمِ

لو نـاسَـبَتْ قَـدْرَهُ آيـاتُهُ عِظَمَـاً

والذي يبدو لمن يتمّعن في هذه الأبيات أنها لا تدلّ على أي غلوٍ؛ فهي من باب شدة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقيره ، والشعراء لهم أن يبالغوا إظهاراً للحب والولاء، ولا يعقل أنْ يمدح شاعر مسلم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن موحد يحفظ القرأن  ويتخلق بخلق  النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذهنه وفكره أن  يؤلهه ، وهو الذي يقول في القصيدة نفسها منكراً على النصارى إطراء  سيدنا عيسى عليه السلام:

 

واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِـمِ

·        دَع مــا ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِـمِ

 

ثانياً : تحليل أدبي  عام للبردة

·   أفكار القصيدة مستمدة من معارف الشّاعر ومن ثقافته وبيئته العربيّة والإسلامية وبعض الأفكار تقليدية كالغزل  والوقوف على الأطلال.

·   الموسيقى الداخلية والخارجية  كانت ناجحة في دورها مما ساعد على تناغم الجمل والمفردات،  وهي موسيقى هادئة توحي بمدى  ما يفيض على قلبه من حب واحترام  للرسول صلى الله عليه وسلم

·   المفردات  سهلة جداً ماعدا بعض الألفاظ الصعبة مثل :  العنم، الكتم  يصمي، يصم ، البهار  ، مضطرم ، النهم ….

·   الأسلوب لقد نوّع البوصيري الأسلوب ما بين خبر وإنشاء، وتقديم وتأخير، وأكثر من الجمل الفعلية وابتعد عن الجمل الاعتراضية ، مطبقاً بمهارة عالية حُسْنَ تنوع الأسلوب الممتزج بالعاطفة الجيّاشةالمعبرة عن شدة الحّب والاحترام  للرسول صلى الله عليه وسلم.

لقد امتاز البوصيري في مدائحه بقوة الأسلوب وحسن الصياغة، وجودة المعاني، وجمال التشبيهات، وروعة الصور[11]،انظر إلى قوله:

حَاكَ مِنْ صُنْعَةِ الْقَرِيْضِ بُرُوْدًا         لَكَ لَمْ تُحَكْ وَشِيْهًا صَنْعَاءُ

 


الأفكار الصوفية التي تعبر عنها أبيات البردة

 

لقد عبّرت بعض أبيات البُردة عن بعض المعاني الصّوفيّة مثل :

 

 1 ) إنّ الرّسول  صلى الله عليه وسلم  إنسان كامل بالمعني الصّوفي :

والفريقـين مِن عُـربٍ ومِن عَجَـمِ

محمّدٌ سـيّدُ الكــونينِ والثقَلَـيْنِ

 

2)  بيان حقيقة النّور المحمديّ الأزلي:

فــإنمـا اتصَلَتْ مِن نورِهِ بِهِــمِ

وكُــلُّ آيٍ أتَى الرُّسْـلُ الكِـرَامُ بِهَا

يُظهِرْنَ أنـوارَهَا للنـّـاسِ في الظُّلَمِ

فـإِنَّهُ شمـسُ فَضْلٍ هُـم كــواكِبُهَا

 

3) سيّدنا محمّد  صلى الله عليه وسلم هو صاحب الشّفاعة وسيّد الكونين :

لكُــلِّ هَوْلٍ مِن الأهـوالِ مُقتَحَمِ

هُو الحبيبُ الــذي تُرجَى شـفاعَتُهُ

 

4 )  ما واكب مولد الرسول صلى الله عليه وسلم  من معجزات وخوارق :

يـــا طِيبَ مُبتَـدَاٍ منه ومُختَتَـمِ

أبــانَ مولِدُهُ عن طِيــبِ عنصُرِهِ

 

5) معجزات النبي صلى الله عليه وسلم  تأييد للدعوة الإسلاميّة:

تمشِـي إِليه على سـاقٍ بــلا قَدَمِ

جاءت لِــدَعوَتِهِ الأشـجارُ سـاجِدَةً

6)  الحقيقة الروحيّة المحمّديّة فهو صلى الله عليه وسلم  حي لايموت ومِن حيثُ الحقيقة الجسمانيّة  حادث يمكن أنّ يضمّ التّرب أعظمه[12] :

طوبى لمُنتَشِـقٍ منـــه ومـلتَثِـمِ

لا طيبَ يَعــدِلُ تُرْبَـا ضَمَّ أعظُمَهُ

7) تفوّق النبي صلى الله عليه وسلم  على غيره من الخَلق والرّسل خَلْقاً، وخُلُقاً ،وعِلِماً،  وكرماً:

ولم يُـدَانُوهُ في عِلــمٍ ولا كَـرَمِ

فــاقَ النَّبيينَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ

 

 وفي هذا يذكر د. محمد زغلول سلام :  وظهرت الصّوفيّة ظهوراً قوياً  في الجزء الأخير من البّردة حيث يتوسل بالرّسول صلى الله عليه وسلم [13]

سِـوَاكَ عِنـدَ حُلولِ الحادِثِ العَمِمِ

يــا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَن ألوذُ به

إذا الكريمُ تَجَلَّى بــاسمِ مُنتَقِـمِ

ولَن يَضِيقَ رسـولَ اللهِ جاهُكَ بي

إِنَّ الكَبَـائِرَ في الغُفرَانِ كـالَّلمَـمِ

يا نَفْـسُ لا تَقنَطِي مِن زَلَّةٍ عَظُمَتْ

تَأتِي على حَسَبِ العِصيَانِ في القِسَمِ

لعَـلَّ رَحمَةَ رَبِّي حينَ يَقسِــمُهَا

لَدَيْـكَ واجعلْ حِسَابِي غيرَ مُنخَرِمِ

يا رَبِّ واجعَلْ رجائِي غيرَ مُنعَكِسٍ

 

 معارضات  الشّعراء لقصيدةِ البُردةِ

 يقول الدكتور أحمد عمر هاشم  في ذلك :

“وكانت أعظم قصائده، وأروع فرائده، درة الشّعر الفصيح بُردة المديح، التي لم يشبهها سابق، ولم يقترب منها لاحق، وكم قصائد أُلِّفتْ على غرارها ونهجت طريقها، ونسجت على منوالها ، ولكنها لم تصل إلى رتبة بردة البوصيري”[14]  ومِن الجدير بالذّكر الإشارة  إلى معارضات الشّعراء للبردة؛ فلقد عارضَ البُردة،وخمّسها،وشطّرها،وشرحها ،ونسج على منوالها الكثير من الشّعراء الذين جاءوا بعد البوصيريّ في العصور المختلفة حتى العصر الحديث اقتداءً  به نظراً لسمو عاطفتها، وروعة معانيها؛  فهي بمثابة نغم علوي  يشدو به المحبون الأتقياء تعبيراً عن شدة الحبّ للرّسول العظيم  حيث بلغتْ تخميسات البُردة حوالي 92 تخميساً ،وَشُرِحَتْ  أكثر من 20 شرحاً  ولها عدة معارضات  أشهرها معارضة أمير الشّعراء أحمد شوقي في ” نهج البُردة” حيثُ قال :

أَحَلَّ سفْك دمي في الأشهرِ الحُرمِ

·      ريمٌ على القاع بين البان والعلَمِ

 

 ومنها أيضاً معارضة البارودي في قصيدته :

 

 واحد الركاب إلى حي بــذي سَــلَمِ

·        يارائد البرق ييمم دارة العلَمِ

 

 ومن تخميس البردة للشيخ شمس الدين محمد الفيومي حيث قال :

 

مُذْ بانَ أهل الحِمَى والبانَ والعــــلمِ

·        مابالُ قلبكَ لا ينفكُّ ذا ألمِ

  أمِنْ تَــذَكِّرِ جيرانٍ بــذي سَــلَمِ

·        وانهلَّ مدمعك القاني بـِمُنسجمِ

     

·     َمزَجْتَ دَمعــا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ


وهذا الاهتمام بالبردة يدلنا على أن البوصيريّ كان متفوقاً على غيره من الشّعراء  من حيث الشّاعريّة  والاستعداد الطبيعيّ لقول الشّعر  فهو لديه طبع متدفق للإبداع الشّعريّ يتقن الصنعة والصناعة الشعريّة ليصل إلى أعلى درجات الإتقان والكمال مما حدا بالآخرين اتباعه وتقليده . .

 

ملامح تربوية من البردة

 

اِنَّ الطعـامَ يُقوِّي شــهوةَ النَّهِمِ

حُبِّ الرّضَاع وَإِِِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِــم

ِ

فـلا تَرُمْ بالمعاصي كَسْـرَ شـهوَتهَ

والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى

 

 لقد فطن الإمام البوصيري إلى ملامح  وأصول تربوية  تتمثّّل في  ضرورة ترويض وتهذيب النفس وتربيتها على الفضائل منذ الصغر وكسر شهوتها  حيثُ في تشبيه رائع  صوّر لنا أن النفس كالطفل تماماّ تحتاج إلى ترويض تربويّ وعناية كاملة  منذ الصغر فالنفس مثل الطفل ، إن تتركه بدون رعاية وتوجيه صحيح ينشأ فاسداً فلابدّ من الرعاية والتوجيه  والإرشاد  وهذه حقيقة تربوية  .

 

تم بحمد الله تعالى والله تعالى ولي الهدى والتوفيق


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القسم الرابع

نص البردة للبوصيري كاملاً

 

 


 

قصيدةِ البُردةِ المباركةِ كاملةً

للإمام شرف الدين أبي عبد الله محمد بن سعيد البوصيري

مَزَجْتَ دَمعــا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ

أمِنْ تَــذَكِّرِ جيرانٍ بــذي سَــلَمِ

وأومَضَ البرقُ في الظَّلمـاءِ مِن اِضَمِ

أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقــاءِ كــاظِمَةٍ

وما لقلبِكَ اِن قلتَ اسـتَفِقْ يَهِــمِ

فـما لِعَينـيك اِن قُلتَ اكْفُفَـا هَمَـتَا

ما بينَ منسَــجِمٍ منه ومُضْـطَـرِمِ

أيحَســب الصَبُّ أنَّ الحبَّ مُنكَتِــمٌ

ولا أَرِقْتَ لِــذِكْرِ البـانِ والعَلَـمِ

لولا الهوى لم تُرِقْ دمعـــا على طَلِلِ

به عليـك عُدولُ الدمـعِ والسَّـقَمِ

فكيفَ تُنْكِـرُ حبا بعدمـا شَــهِدَت

مثلَ البَهَـارِ على خَدَّيـك والعَنَـمِ

وأثبَتَ الـوَجْدُ خَـطَّي عَبْرَةٍ وضَـنَى

والحُبُّ يعتَـرِضُ اللـذاتِ بالأَلَـمِ

نَعَم سـرى طيفُ مَن أهـوى فـأَرَّقَنِي

مِنِّي اليـك ولَو أنْصَفْـتَ لَم تَلُـمِ

يــا لائِمي في الهوى العُذْرِيِّ مَعـذرَةً

عن الوُشــاةِ ولا دائي بمُنحَسِــمِ

عَدَتْـــكَ حالي لا سِـرِّي بمُسْـتَتِرٍ

اِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُــذَّالِ في صَمَـمِ

مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَســتُ أسمَعُهُ

والشَّـيْبُ أبعَـدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ

اِنِّي اتَّهَمْتُ نصيحَ الشَّـيْبِ فِي عَذَلِي

مِن جهلِـهَا بنذير الشَّـيْبِ والهَـرَمِ

فـانَّ أمَّارَتِي بالسـوءِ مــا اتَّعَظَت

ضَيفٍ أَلَـمَّ برأسـي غيرَ مُحتشِـمِ

ولا أعَــدَّتْ مِنَ الفِعلِ الجميلِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة نهج البردة “للأمام البوصيرى”

كتبها عبق الخزاما مدونه مصريه تحمل هموم الوطن ، في 18 فبراير 2009 الساعة: 12:12 م

نهج البردة
1 - ريم على القــــــاع بين البان والعلم *** أحل سفك دمى في الأشــهر الحرم

2 - رمى القضــــاء بعيني جؤذر أسدا *** يا ساكن القــاع، أدرك ساكن الأجم

3 - لما رنا حدثتني النفــــــس قائلة *** يا ويح جنبك بالسهم المصيب رمي

4 - جحدتها و كتمت الســــهم في كبدي *** جرح الأحبـــــة عندي غير ذي ألم

5 - رزقت أسمح ما في الناس من خلق *** إذا رزقت التمــاس العذر في الشيم

6 - يا لائمي في هواه، والهــــوى قدر *** لو شفك الوجـــد لم تعذل ولم تلم

7 - لقد أنلتـــــــك أذنا غير واعية *** ورب منتصت والقـــــلب في صمم

8 - يا ناعس الطرف، لا ذقت الهوى أبدا *** أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنمِ

9 - أَفْـديك إِلفًـا، ولا آلـو الخيـال َفِـدًى *** أَغـراك بـالبخلِ مَـن أَغـراه بـالكرمِ

10 - سـرَى، فصـادف جُرحًـا داميًا، فأَسَا *** ورُبَّ فضــلٍ عـلى العشـاقِ للحُـلُمِ

11 - الســافِراتُ كأَمثـالِ البُـدُور ضُحًـى *** يُغِـرْنَ شـمسَ الضُّحى بالحَلْي والعِصَمِ

12 - القــاتلاتُ بأَجفــانٍ بهــا سَــقَمٌ *** وللمنيــةِ أَســبابٌ مــن السّــقَمِ

13 - العــاثراتُ بأَلبــابِ الرجـال، ومـا *** أُقِلـنَ مـن عـثراتِ الـدَّلِّ في الرَّسمِ

14 - الحــاملاتُ لــواءَ الحسـنِ مختلفًـا *** أَشـكالُه، وهـو فـردٌ غـير منقسِـمِ

 

15 - يـا نفسُ، دنيـاكِ تُخْـفي كـلَّ مُبكيـةٍ ***وإِن بــدا لـكِ منهـا حُسـنُ مُبتسَـمِ

16 - فُضِّـي بتقـواكِ فاهًـا كلمـا ضَحكتْ *** كمــا يُفـضُّ أَذَى الرقشـاءِ بـالثَّرَمِ

17 - يَفنـى الزّمـانُ، ويبقـى مـن إِساءَتِها *** جــرْحٌ بـآدم يَبكـي منـه فـي الأَدمِ

18 - لا تحــفلي بجناهــا، أَو جنايتهــا ***المـوتُ بـالزَّهْر مثـلُ المـوت بالفَحَمِ

19 - كـم نـائمٍ لا يَراهـا، وهـي سـاهرةٌ *** لــولا الأَمـانيُّ والأَحـلامُ لـم ينـمِ

20 - طــورًا تمـدّك فـي نُعْمـى وعافيـةٍ *** وتـارةً فـي قـرَار البـؤس والـوَصَمِ
21 -
يــا ويلتـاهُ لنفسـي! راعَهـا ودَهـا *** مُسْـوَدَّةُ الصُّحْفِ فـي مُبْيَضَّـةِ اللّمَمِ

22 - هــامت عـلى أَثَـرِ اللَّـذاتِ تطلبُهـا *** والنفسُ إِن يَدْعُهـا داعـي الصِّبـا تَهمِ

23 - صــلاحُ أَمـرِك للأَخـلاقِ مرجِعُـه *** فقــوِّم النفسَ بــالأَخلاقِ تســتقمِ

24 - والنفسُ مـن خيرِهـا فـي خـيرِ عافية ***ٍ والنفسُ مـن شـرها فـي مَرْتَعٍ وَخِمِ

- إِنْ جَـلَّ ذَنبـي عـن الغُفـران لي أَملٌ *** فـي اللـهِ يجـعلني فـي خـيرِ مُعتصَمِ

26 - أُلقـي رجـائي إِذا عـزَّ المُجـيرُ على *** مُفـرِّج الكـرب فـي الـدارينِ والغمَمِ

27 - إِذا خــفضتُ جَنــاحَ الـذُّلِّ أَسـأَله *** عِـزَّ الشـفاعةِ; لـم أَسـأَل سـوى أَمَمِ

28 - وإِن تقـــدّم ذو تقــوى بصالحــةٍ *** قــدّمتُ بيــن يديـه عَـبْرَةَ النـدَمِ

29 - لـزِمتُ بـابَ أَمـير الأَنبيـاءِ ومَـنْ *** يُمْسِــكْ بمِفتــاح بـاب اللـه يغتنِـمِ

30 - فكــلُّ فضـلٍ, وإِحسـانٍ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصفات التى يجب توافرها فى شريك الحياة

كتبها عبق الخزاما مدونه مصريه تحمل هموم الوطن ، في 18 فبراير 2009 الساعة: 11:55 ص

 

الصفات التى يجب توافرها فى شريك الحياة

للشيخ ندا أبو أحمد

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

   إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله. 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا  ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } أما بعد:

  إن الله عزَّ وجل كرم المرأة وجعلها شقيقة للرجل في الحقوق والواجبات فقد أخرج الترمذي من حديث عائشة ( رضي الله عنها) أن النبي r قال:

” إن النساء شقائق الرجال “.

 

§  قال ابن الجوزي

  إن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجل تعجبه المرأة فكذلك الرجل يعجب المرأة فقد صار من حق المرأة أن تختار الرجل الذي ستقاسمه حياته وتظل تحت سلطانه بقية عمرها .

- وعلى الولي أن يختار لكريمته فلا يزوجها إلا لمن له دين وخلق وشرف وحسن سمت فإن عاشرها عاشرها بمعروف وإن سرحها سرحها بإحسان .

 

§  قال الغزالي في ( الإحياء )

  والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ، والزوج قادر على الطلاق بكل حال .

 

§  قالت عائشة ( رضي الله عنها)

  النكاح رِق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته .

- ومن هنا وجب على الولي وعلى المرأة أن يتخيرا طيبا أصيلاً .

  فما هي الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك الحياة ورفيق العمر والذي ستسلمينه رايتك وتبايعينه على قيادة سفينة حياتك وستكونين معه يأخذ بيدك في ضروب الحياة حتى تسمعا معاً أدخلوها بسلام آمنين .

  إن حسن الاختيار هو البوابة الأولى التي تدخلين منها إما إلى السكن والمودة والرحمة وإما إلى الشقاق وعدم الوفاق .

 


فما هي الصفات التي يجب تخيرها في الزوج ؟

 

1)  أن يكون صاحب دين

لقوله تعالى {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } ( البقرة 221 )

فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها لم يظلمها ..

- أخرج الترمذي بسند فيه مقال وحسنه لبعض شواهده من حديث أبي هريرة أن رسول الله r قال:

” إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزَّوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “.

  فصاحب الدين لا يظلم إذا غضب ولا يهجر بغير سبب ولا يسئ معاملة زوجته ولا يكون سبباً في فتنة أهله عن طريق إدخال المنكرات وآلات اللهو في البيت بل يعمل بقول النبي r والذي أخرجه ابن ماجة :

” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي “.

  فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلاقه لأن المرأة تصير بالنكاح مرقوقة ومتى زوجها وليُّّها من ظالم أو تاركاً للصلاة أو فاسقاً أو مبتدعاً أو شارب خمر أو مخدرات فقد جنى على دينها وتعرض لسخط الله لأنه كان سبب لقطع الرحم بسبب سوء الاختيار .

- قال رجل للحسن : قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوَّجها ؟

قال: ممَّن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها .

 

 

§  قال القرطبي في ( تفسير قوله تعالى )

{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} ( القصص 27 )

وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريباً طريداً خائفاً وحيداً جائعاً عرياناً فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك .

 

- فمما لا شك فيه أن التساهل في عدم الاهتمام بتدين الخاطب أساس الضياع والشقاء في الدنيا والآخرة .

فينبغي الحرص على صاحب الدين وإن كان فقيراً

- فقد أخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي t قال:

” مَرَّ رجل على النبي r فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا ؟

فقال : رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع

فسكت رسول الله r ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله r : ما رأيك في هذا ؟

فقال : يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ ([1]) إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله ، فقال رسول الله r : هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا ” .

 

- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة عن النبي r قال:

” لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ([2])عيسى بن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة([3]) فكان فيها فأتته أمه وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي([4]) فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي

فقالت : يا جريج

فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته

فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات ([5]) فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها

فقالت : إن شئتم لأفتننه لكم قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه

فقال : ما شأنكم

قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك

فقال أين الصبي فجاؤوا به

فقال : دعوني حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه

وقال : يا غلام من أبوك قال فلان الراعي

قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب

قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا

وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة([6]) وشارة حسنة([7])

فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه

فقال : اللهم لا تجعلنى مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله r  وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها

قال : ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه : اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها

فقال : اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث([8])

فقالت : حلقي مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت : اللهم لا تجعلنى مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت

فقلت : اللهم لا تجعل ابني مثلها

فقلت : اللهم اجعلني مثلها

قال : إن ذاك الرجل كان جبارا

فقلت : اللهم لا تجعلنى مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق

فقلت : اللهم اجعلني مثلها “.

 

§  قال الحافظ في ( فتح الباري )في هذا الحديث

  عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان معذوراً ، وفيه أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن ، وفيه أن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة .

 

§  وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان فقيراً

1-   فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علماً وفقهاً (ث : 94)

  كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدباً وعلماً وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله r فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )

وكان فقيراً فأرسل إليه بخمسة الآف درهم وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب

فقالت له : إلى أين ؟

قال : إلى حلقة سعيد أتعلم العلم

فقالت : اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته

فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني ، وأن هذا العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق الله فيها .

 

2-   وها هو ثابت بن إبراهيم

  يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه ، فدخل البستان فوجد رجلاً جالساً

فقال : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر

فقال الرجل : أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له

فقال : أين هو ؟ ، قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة

فقال : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً لأن النبي r قال:

” كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به “ .

  حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص قال صاحب البستان:

والله لا أسامحك إلا بشرط واحد فقال ثابت : خذ لنفسك ما رضيت من الشروط

فقال : تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة

فقال ثابت : قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج

فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكة

فلما ألقى السلام وجدها ترد السلام عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدها

فعلم أنها ليست كما قال الأب فسألها فقالت: إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا :

عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرم الله

صماء من كل ما لا يرضي الله

بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله

مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب الله

ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ، ودخل بها وأنجب منها مولوداً ملأ طباق الأرض علماً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان

فمن نسل الورع جاء الفقيه

 

2)  أن يكون حاملاً لقدر من كتاب الله عزَّ وجلَّ

  فلقد كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ( ذلك الصحابي المهاجري ) من أوائل المهاجرين والمسلمين وأبو عتبة وعمه شيبه وأخوه الوليد بن عتبة كانوا جميعاً من أسياد مكة وأغنيائها إلا أن أبا حذيفة زوَّج أخته (هند) من ( سالم مولاه) سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان واحداً من حفظة القرآن ليهدم كل أصل من أصول الجاهلية ويعلن بداية فجر جديد من المساواة التي لا تعترف بالفوارق إلا بالتقي والعمل الصالح فالكل عبيد في مملكة الله تعالي.

 

- وأخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي قال:

” جاءت امرأة إلى رسول الله r فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله r فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله r رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه

فقال : يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها

فقال : فهل عندك من شيء ؟

فقال : لا والله يا رسول الله

فقال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع

فقال : لا والله ما وجدت شيئا

فقال رسول الله r : انظر ولو خاتم من حديد فذهب ثم رجع

فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري (قال سهل ماله رداء) فلها نصفه

فقال رسول الله r : ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء

فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله r موليا فأمر به فدعى

فلما جاء قال : ماذا معك من القرآن

قال : معي سورة كذا وسورة كذا عددها

فقال : تقرؤهن عن ظهر قلبك

قال نعم ، قال : اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن”.

 

3)  أن يكون من بيئة كريمة

- فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب أن النبي r قال:

” الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا “.

 

 

4)  أن يكون رفيقاً لطيفاً بأهله ( حسن الخلق)

- فقد أخرج مسلم من حديث سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال:

” سمعت فاطمة بنت قيس تقول إن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها رسول الله r سكنى ولا نفقة قالت: قال لي رسول الله r : إذا حللت فآذنيني فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله r : أما معاوية فرجل ترب لا مال له وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء ولكن أسامة بن زيد

فقالت : بيدها هكذا أسامة أسامة

فقال لها رسول الله r : طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت فتزوجته فاغتبط “.

 

- فحذرها النبي r من أن تتزوج من أبي جهم لأنه ضرَّاب للنساء .

 

- وأخرج البخاري ومسلم أن النبي r قال:

” أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله “.

فعلى المسلمة أن تحرص حرصاً كبيراً على التأكد من حُسن خُلق الخاطب ولا تقصر في هذا الأمر ، فإن الزوج إن كان سيء الأخلاق قبيح المعاملة ساءت الحياة الزوجية .

 

 

§   جاء في كتاب ( تحفة العروس ص77)

  أن أعرابية تقدم لخطبتها شاب فأعجبها جماله ولم تهتم بأخلاقه وسلوكه فنصحها والدها بعدم صلاحه ، فلم ترضى فأكد عليها عدم قبوله فرفضت وأخيراً تزوجته ، وبعد شهر من زواجها زارها أبوها في دارها فوجد جسمها عليه علامات الضرب من زوجها فتغافل عنه

وسألها : كيف حالك يا بُنيتي ؟

فتظاهرت بالرضا فقال لها أبوها وما هذه العلامات التي في جسدك ؟

فبكت ونحبت طويلاً ثم قالت: ماذا أقول لك يا أبتاه ؟

إني عصيتك واخترته دون أن أهتم بمعرفة الأخلاق وحُسن المعاملة

×واعلموا أيها الأحبة:

  أن أساس الخُلق : الحلم والتواضع والكرم والرحمة .

 

 

5)  أن يكون مستطيعاً للباءة بنوعيها ( وهي القدرة على الجماع وعلى مؤن الزواج وتكاليف المعيشة)

- فلقد قال النبي r لفاطمة بنت قيس كما في صحيح مسلم :

” أما معاوية فصعلوك لا مال له “.

- ولقد حث النبي r الشباب على الزواج عند استطاعتهم الباءة ، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود t قال : قال رسول الله r :

” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء “.

§   قال الشوكاني في ( نيل الأوطار)

نقلاً عن الخطابي قوله : المراد بالباءة ( النكاح )

§   قال النووي

أختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلي معني واحد :

×أصحهما

  أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من أستطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع لعجزه عن مؤنته فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطع الوجاء .

×والقول الثاني  أن المراد بالباءة مؤنة النكاح ، سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم .

 


6)  أن يكون قوياً أميناً

قال تعالى : {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } ([9]) ، ([10])   ( القصص 26)

فالرجل الغير أمين يضرب المرأة ويهينها فأين هي كلمة الله إذاً فلا يحل له أن يضربها بغير جريرة

ولا يحل له أن يهجرها بغير جريرة وينبغي أن يتلطف معها .

وهذا كله داخل تحت الأمانة ومن يفعل فهو خائن لأنه أخذها بكلمة الله فهو إما أن يعاشرها بالمعروف أو يسرحها بإحسان .

  فالمرأة تبذل مجهود غير طبيعي من تربية الأولاد وترتيب البيت وتعليم الأولاد والله عزَّ وجلَ أعطاك القوامة وأعطاك من سعة الصدر لما يسع أربعة نسوة

فكيف لا تصبر على امرأة واحدة …… إذاً هناك خلل .

 

§   يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في ( عودة الحجاب 2 /357 )

  يجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به وأن يراعي خصال الزوج فلا يزوجها ممن ساء خلقه أو ضعف دينه أو قصر عن القيام بحقها

فإن النكاح يشبه الرق والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها والزوج قادر على الطلاق بكل حال

- وفي الترمذي وغيره عن النبي r قال:

” استوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عندكم عوان “

فالمرأة عند زوجها تشبه الأسير والرقيق فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة .

 


7)  أن يكون كفؤاً

ومعنى الكفاءة : المساواة والمماثلة

ومنه قوله r كما في سنن أبي داود :

” والمسلمون تتكافأ دماؤهم “

فالكفاءة : هي المساواة والتقارب بين الزوج والزوجة في المستوى الديني والأخلاقي والأجتماعي والمادي ولا ريب أن تكافؤ الزوجين من الأسباب الأساسية في نجاح الزواج وعدم التكافؤ يُحدث نوعاً من النفرة ويسبب الفسخ والشقاق .

 

Ÿ والكفاءة تشمل :

1.  الكفاءة في الدين

وهي معتبرة في النكاح بل هي شرط في صحته باتفاق أهل العلم فلا يجوز للمرأة أن تتزوج كافراً بالإجماع .

وكذلك لا ينبغي للمسلم أن يُزوج موليته الصالحة من رجل فاسق فقد قال تعالي :

{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } ( النور 26 )

وإن كان هذا لا يشترط في صحة العقد إلا أنه من الأهمية بمكان .

فإن الرجل يدفع بموليته إلى فاسق ويقدمه على صاحب الدين ويكون الدافع لذلك إما لكثرة ماله وإما لمنصبه وربما كانوا أصحاب وظائف محرمة ومُعِرضون عن طاعة الله عزَّ وجلَّ ومُضيعون أوامره وهؤلاء الأولياء سيُسألون أمام الله عزَّ وجلَّ عن تضيعهم لبناتهم.

 

- وروى ابن حبان عن أنس t قال : قال رسول الله r :

” إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته ؟ “.

 

§   قال ابن رشد كما في ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2/16)

ولم يختلف المذهب ( المالكي ) أن البكر إذا زوجها الأب من شارب الخمر وبالجملة من فاسق أن لها أن تمنع نفسها من النكاح وينظر الحاكم في ذلك فيفرق بينهما ، وكذلك إذا زوجها ممن ماله حرام أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق .

 

2.   الكفاءة في النسب

وهي معتبرة عند جمهور العلماء خلافاً للإمام مالك .

 

3.   الكفاءة في المال

قال تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } ( النساء 34 )

وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة وقول عند الشافعية .

 

4.   الكفاءة في الحرية

وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة خلافاً لمالك .

 

5.   الكفاءة في الصنعة والمهنة

وقد اعتبرها الحنفية والشافعية والحنابلة .

 

6.   السلامة من العيوب ( أي العيوب الفاحشة )

وهي معتبرة عند المالكية والشافعية وابن عقيل من الحنابلة .

 

لكن هناك سؤال : هل الكفاءة شرط في صحة النكاح ؟

أختلف أهل العلم على قولين:

× القول الأول : أن الكفاءة ليست شرطاً في صحة النكاح ( وهو القول الراجح )

وهو قول جمهور العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية ، وهو مروى عن عمر وابن مسعود t ومما يدل على ذلك :

1. تزويج النبي r زينب بنت جحش ( وهي أسدية من أعلى العرب نسباً ) بزيد بن حارثة t وهو مولى وقصتها في كتاب الله عزَّ وجلَّ فقال الله تعالي:

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } ( الأحزاب 37 )

 

2.   تزويج النبي r ( وهو هاشمي) ابنتيه بعثمان بن عفان ( وهو قرشي ) وقد قال الرسول r فيما أخرجه الإمام مسلم:

” إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم “.

فالهاشمي أعلى درجة في الشرف من القرشي ومع هذا تم الزواج وصح .

 

3.   تزويج النبي r أسامة بن زيد ( وهو مولى ) بفاطمة بنت قيس ( وهي قرشية ) والحديث في صحيح مسلم عندما جاءت تستشير النبي r في زواجها من معاوية وأبي جهم فقال لها النبي r :

” أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فرجل لا يضع عصاهُ عن عاتقه ولكن انكحي أسامة “

 

4.   أن الفخر في الأحساب من أمر الجاهلية:

- فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي r قال:

” أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم والنياحة “.

 

5.  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العمليات الاستشهادية ترف أم ممر إجبارى؟

كتبها عبق الخزاما مدونه مصريه تحمل هموم الوطن ، في 17 فبراير 2009 الساعة: 19:11 م

 

 

العمليات الاستشهادية*

ترف أم ممر إجباري؟

 

آمال الخزامي**

سقطت أسس نظرية الأمن الإسرائيلي، تحت وطأة العمليات الاستشهادية. لقد استطاعت العمليات الاستشهادية تحقيق أهدافها، فإسرائيل لم تتعرض، طوال تاريخها، لمثل هذه الهجمات.

يقول ضابط في الجيش الإسرائيلي “إن الفلسطينيين باتوا يدركون بأن الهجمات سلاح استراتيجي، يحقق التوازن مع التفوق التقني، والسيادة العسكرية الإسرائيلية”.

صوب، مؤخراً، وبالتحديد غداة اندلاع “انتفاضة الأقصى والاستقلال” عدد من الباحثين أفواه أقلامهم لرصد وتدوين أحداثها. فأطلقوا كتابهم الأول “ملحمة جنين” الذي صدر في القاهرة عن مركز الإعلام العربي، وحرره عبد القادر ياسين، ثم كان كتابهم الثاني “كنيسة مهد المقاومة”، الذي صدر في القاهرة، عن دار مصر المحروسة، ومحرره ياسين.

وهذا كتابهم الثالث: “العمليات الاستشهادية ترف أم ممر إجباري؟”، الذي صدر عن مكتبة دار الكلمة، في القاهرة، وقد حرره عبد التواب مصطفى، وضم ثمانية فصول، عدا تقديم، ومقدمة، ومدخل، في 210 صفحات من القطع المتوسط.

شاب الكتاب بعض النواقص الشكلية، بدءاً من ألوان الغلاف، إغفال ذكر اسم الباحثة، معالي أحمد عصمت، وبعض الأخطاء المطبعية، فضلاً عن التداخل والتكرار، الذي حدث بين التقديم والمقدمة، بين المدخل والفصل الأول، حيث كان يمكن إدماج التقديم مع المدخل، والمقدمة مع الفصل الأول.

في تقديم عبد القادر ياسين للكتاب أكد على عدم وقف العمليات الاستشهادية على القوى الدينية. رغم أن العمليات الاستشهادية لم تكن اختراعاً فلسطينياً، فإنها تعد الوسيلة الوحيدة للكفاح، خاصة مع ميل ميزان القوى لصالح العدو، وغياب المشاركة العربية، ومعها الجبهة المتحدة للفصائل الفلسطينية.

في مقدمة الكتاب، اعتبر عبد التواب مصطفى مفهوم الاستشهاد، وظاهرة العمليات الاستشهادية شكلاً متميزاً تبلور في إطار الفقه الإسلامي (دون إلقاء الضوء على مفهوم الاستشهاد نفسه).

أكد مصطفى على تكامل الظاهرة الاستشهادية، وتبلورها، وتكامل أبعادها في التجربة النضالية الفلسطينية.

بعنوان “لمحة عن الاستشهاد في التاريخ”، جاء مدخل ياسين للكتاب، أكد فيه أن الاستشهاد عميق في التاريخ الإنساني عموماً، وليس وقفاً على أبناء دين أو أمة بعينها. سرد ياسين التطور التاريخي للعمليات الاستشهادية، بداية من القرن الخامس ق.م. مروراً بالمسيحية، والإسلام، وصولاً إلى التاريخ الحديث، وركز عليه من خلال بعض النماذج في الحرب الفرنسية ـ الأسبانية (1785)، فضلاً عن سنوات الحرب الأهلية في أسبانيا (1936-1939).

وكذا عمليات “الكاميكاز” اليابانية المعروفة في الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى مواجهة فلاحي فيتنام للمحتلين الفرنسيين التي توجت بمعركة قلعة (رين بيان نو) عام 1954. مختتماً المدخل باستنتاجات عدة، كأن ياسين بصدد كتابة مقدمة موازية، تتباين في مواضع عدة مع مقدمة مصطفى، في تأكيد على تعدد المرجعية الفكرية لمؤلفي الكتاب، الذين تقاطعوا عند تأييد العمليات الاستشهادية، وإن تباينت منطلقاتهم، وحيثياتهم.

في الفصل الأول “فقه الاستشهاد”، تحدث مصطفى في نقاط عدة، تخص مفهوم الاستشهاد، وتأصيله شرعاً، بدءاً بمفهوم الجهاد والمرابطة في سبيل الله، وسرد النصوص الشرعية في القرآن والسنة التي تحث عليهما.

تطرق مصطفى إلى مفهوم الشهادة والشهداء في التاريخ، وفي ظل الإسلام، ومعنى الشهادة والشهيد، لغوياً، والشهادة في المصطلح الشرعي أو الفقهي، وكذا منزلة الشهيد في الإسلام، والمواضع القرآنية، الدالة على ذلك.

رجع مصطفى مرة أخرى إلى مفهوم الاستشهاد، فعرفه لغوياً وشرعياً، وكان التكرار الذي تميز به هذا الفصل.

أكد مصطفى على أن الاستشهاد ليس بجديد، أو مستحدث في مسيرة الجهاد الإسلامي. لكنه تبلور في ميدان المقاومة والنضال الفلسطيني. وهذا ما سبق أن ذكره الكاتب نفسه في مقدمة الكتاب.

تحت عنوان “في البدء كان التخبط والجدل” سرد مصطفى وصف بعض الأنظمة العربية والإسلامية، ووسائل إعلامها، للعمليات الاستشهادية (بالانتحارية)، وإدانتها، باعتبارها إرهاباً. وكيف جاء الإجماع على شرعية العمليات العسكرية، في أكثر من محل، نفس الأزهر الشريف، وفي مؤتمر الإعلام وصورة العرب والمسلمين، في كلية الإعلام جامعة القاهرة، أكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، د. محمد سيد طنطاوي بأن “من يفجرون أنفسهم، من رجال المقاومة الفلسطينية في مواجهة الأعداء هم شهداء”.

كما أكد الفقيه د. يوسف القرضاوي على حق المرأة في الإسهام في الجهاد. كما أيد العمليات الاستشهادية مفتي الديار المصرية، د. أحمد الطيب، ومفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ عكرمة صبري.

في الفصل الثاني، قدم ياسين، “المقاومة اللبنانية: تجربة رائدة”، عندما فتحت إسرائيل على نفسها بوابات جهنم، باجتياحها لبنان، منذ 4/6/1982.

رصد ياسين ملابسات ولادة “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية”، ودور المقاومة الفلسطينية في لبنان، في مراكمة الخبرة الكفاحية ضد إسرائيل.

جاء القرار الذي اتخذته القيادتان، السياسية والعسكرية للجبهة بعمليات فدائية نوعية، ليحدد النهج المتبع لمقاومة الاحتلال. ففي غضون عشرة أيام، أعلنت إسرائيل بمكبرات الصوت استعدادها للانسحاب، داعية أهالي بيروت لإيقاف عملياتهم الفدائية ضد هذه القوات، تسهيلاً لانسحابها.

سرد ياسين الأحداث التي قبعت وراء التطور النوعي في شكل المواجهة الوطنية اللبنانية مع المحتل الإسرائيلي، حيث أصبحت أداة حقيقية للتحرير، ولا سيما عندما رفعت شعار “التحرير”.

إلى ذلك استعرض ياسين العمليات الاستشهادية كشكل من أشكال الكفاح الوطني في لبنان، حيث احتلت موقعاً متقدماً، لفترة ليست بقصيرة. ثم رصد نتائج المقاومة اللبنانية ضد المحتل الإسرائيلي، وفي مقدمتها ولادة “حزب الله”.

لعل من أهم الدروس التي يمكن الاستفادة بها من التجربة اللبنانية، أن دحر الهجمة الصهيونية ممكن، مع ضرورة اعتماد خيار المقاومة، وحرب الشعب، والحذر واليقظة من محاولات تخريب المقاومة، وتشويهها، كذا العلاقة الحميمة مع تحرير فلسطين.

في الفصل الثالث، رسمت سمر الغلبان “لمحات عن الاستشهاد في التاريخ الفلسطين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بحبك يامصر

كتبها عبق الخزاما مدونه مصريه تحمل هموم الوطن ، في 7 سبتمبر 2007 الساعة: 12:01 م

مااجملك يامصر الحبيبة

1189168331.mp3المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحرب على الجبهة اللبنانية

كتبها عبق الخزاما مدونه مصريه تحمل هموم الوطن ، في 16 فبراير 2009 الساعة: 20:17 م

الحرب على الجبهة اللبنانية

فى حرب 1948

 

                               آمال الخزامى

 

          ظلت القضية الفلسطينية هاجسا لبنانيا ، منذ كانت تلك القضية ، مطلع عشرينات القرن العشرين ، وخلال الحركات الثورية الفلسطينية (1920/1921/1924/1929/1933/36ـ1939)

 

          فقد قرر ” اتحاد الأحزاب اللبنانية لمكافحة الصهيونية ” ، في جلستة ، بتاريخ 14 كانون /يناير 1947، إرسال مذكرة إلى وزير الخارجية البريطانية ، إرنسيت بيفن ، حدد فيها الاتحاد موقفه من مؤتمر لندن ، المنعقد في ذلك الوقت ، لدراسة الوضع في فلسطين . أكدت المذكرة على رفض استمرار الانتداب البريطاني ، ووجود الجيش البريطاني في فلسطين ، وعدم قول استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين . وأشارت المذكرة إلى أن المؤتمرات ولجان التحقيق ، التي تعقد من أجل قضية فلسطين ، مجرد محاولات لكسب الوقت ، وإضاعة الفرص على العرب .(1)

 

          كما أرسل “اتحاد الأحزاب اللبنانية لمكافحة الصهيونية ” مذكرة إلى الوزير المفوض البريطاني ، في بيروت ، في 23آذار/مارس 1947، احتجاجا على قرار الأمم المتحدة بتعيين لجنة جديدة لبحث المسألة الفلسطينية ، بناء على إصرار المندوب البريطاني في فلسطين على ذلك ، وتضمنت المذكرة أن هذا القرار لا مبرر له ، خصوصا وأن قضية فلسطين لم تعد في حاجة للدرس والتحقيق .(2)

 

          إلى ذلك شارك لبنان رسميا في الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية في آذار /مارس 1947، ورغم انشغال الوفد اللبناني في خلافاتة الشخصية ، فأنة استطاع أن يشارك في اجتماعات مجلس الجامعة ، وعاد إلى لبنان ، معلنا في أول نيسان/ إبريل 1947 ، تأييد الحكومة والشعب في لبنان للشعبين ، الفلسطيني والمصري ، في نضالهما من أجل الاستقلال.(3)

 

          دعت لبنان إلى عقد مؤتمرات عربية عدة ، من أجل القضية الفلسطينية ، وكانت الدول العربية حريصة على تلبية الدعوة . ففي بيروت اجتمع وزراء خارجية الدول العربية ، مع لجنة التحقيق الدولية ، في 17/7/1947 ، مؤكدين على ما ورد في المذكرة المقدمة من ” الهيئة العربية العليا ” ، الممثلة للشعب العربي الفلسطيني ، ورئيسها ، الحاج محمد أمين الحسيني ، وهى أن فلسطين جزء لا يتجزأ من البلاد العربية ، ولا سبيل لحل القضية بدون الاستقلال التام ، وأن الصهيونية تستهدف البلاد العربية ، مابين النيل والفرات وأن التساهل لا يفيد في حل القضايا الوطنية .(4)

 

          وكان الإضراب العام المنظم قد أعلن ، في 3 تشرين الأول /أكتوبر 1947، احتجاجا على توصيات لجنة التحقيق الدولية بتقسيم فلسطين ، وأغلقت مدينة بيروت ، تماما ، بدون مظاهرات.(5)

 

          لبت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية دعوة رئيس الجمهورية اللبنانية بشارة الخورى ، لعقد اجتماعها في صوفر بلبنان ، في الفترة من 16-19 أيلول/ سبتمبر 1947، ورفضت اللجنة توصيات لجنة التحقيق الدولية ، وقررت جمع الأموال للدفاع عن فلسطين ، ودعم شعبها ، وإمداد بالسلاح ، وأوصت للجنة الدول العربية بإيواء أطفال ونساء عرب فلسطين ، إذا ما وقع في فلسطين ما يستدعى ذلك .كما بحثت اللجنة كيفية تنفيذ المقاطعة ضد بريطانيا ، والولايات المتحدة الأمريكية.(6)

 

          كما صادق المجلس اللبناني ، في 5 كانون الأول/ديسمبر 1947، على تخصيص مليون ليرة لبنانية ،للدفاع عن فلسطين ، وتبرع النواب بشهر من راتبهم . وأسهم المجلس البلدي ، أيضا ، بمبلغ مئة ألف ليرة ، واستنكر المجلس قرار التقسيم ، واعتبر قيان الدولة اليهودية يهدد أرض لبنان ،وحرياتة ، بصفة خاصة ، والكيان العربي ككل.(7)

 

 

          وقد جاءت ردود الفعل اللبنانية الشعبية ،على قرار تقسيم فلسطين عنيفة وقوية ، بداية من التظاهر ، وصولا إلى الهجوم على المحلات اليهودية ،في مختلف المناطق اللبنانية ،كما أعلن الإضراب العام وجمعت التبرعات من أجل فلسطين .(8)

 

          دور لبنان في الحرب

           

            تعد حرب 1948 ،الجولة العسكرية الأولى التي خاضها العرب ضد الغزو ة الصهيونية لفلسطين ، وشاركت فيها الجيوش النظامية لخمس دول عربية ، هي: مصر ،وسوريا ، والأردن ،والعراق، ولبنان ، وقد بدأت الحرب كما هو معروف في 15/5/1948.

 

            معروف أن الجامعة العربية كانت عقدت اجتماعاتها ،بتاريخ 16/9/1947،في صوفر (لبنان )،وفيه قررت تقديم أقصى ما يمكن من الدعم العاجل لشعب فلسطين ، في حال إقرار التقسيم ، ثم قررت الجامعة ، في اجتماع آخر ، عقد في عالية (لبنان) ،بتاريخ 15/10/1947، تقديم مالا يقل على عشرة آلاف بندقية ، مع ذخائر إلى أهل فلسطين ، واختيار نخبة عسكرية ، لإعداد الدفاع عن عروبة فلسطين .(9)

 

اـ الدور السياسي

 

       انطلقت الحكومة اللبنانية للدفع عن فلسطين من مبادئ عدة ، سياسية وعسكرية ، منها الخطر الصهيوني على لبنان ، ومشاركة الدول العربية في الدفاع عن فلسطين ، فضلا عن إرضاء الفئات الشعبية اللبنانية ، المطالبة بدعم القضية الفلسطينية .

            حرصت الحركة الصهيونية ،مع بداية عام 1948، على إمداد يهود بيروت بالسلاح ، ليتمنوا من حماية أنفسهم ، ولتنفيذ ما يطلب منهم من أعمال تخريبية في لبنان .وقد اكتشفت الشرطة اللبنانية أسلحة متنوعة ، مخبأة في حديقة بالحي اليهودي في بيروت ، مما دفع السلطات اللبنانية إلى ملاحقة العصابات الصهيونية ، التي كانت وراء هذا العمل .(10)

 

            في الوقت نفسه قامت الجمعيات والهيئات الإسلامية في لبنان بالعمل ، والحث على الدفاع عن فلسطين ، وأثناء الاحتفال بالمولد النبوي ،حرص الرئيس بشارة الخورى على حضور الاحتفال ، وأكد، في كلمتة التي ألقاها بهذه المناسبة ، تأييده للقضية الفلسطينية .(11)

 

            في تصريح لرئيس الوزراء اللبناني ، رياض الصلح ، أمام لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان اللبناني ، قرر بأن لبنان سوف يقدم المال والعتاد والرجال لفلسطين ،في” حدود إمكاناتة ، وفق هذه الإمكانيات ، إذا لزم الآمر “! كما سمح الصلح للقوات العربية  غير اللبنانية بالدخول إلى فلسطين ، عبر أرض لبنان الجنوبية .(12)

 

            في الوقت نفسه صرح رئيس أركان حرب الجيش اللبناني ،اللواء فؤاد شهاب ، بأنه يعارض فكرة الهجوم ، وأن الجيش اللبناني لا يستطيع القتال ، وإذا كان لابد لهذا الجيش من الاشتراك في حرب نظامية ، فعليه أن يتخذ لنفسه خطة الدفاع عن حدوده ، وقد حسم رئيس الجمهورية اللبناني ، آنذاك ، بشارة الخورى الموقف ، بتأييد شهاب ، ووقف الجيش اللبناني عند حدود بلاده ، مدافعا .(13)

 

 

            على صعيد آخر ، كان هناك بعض القوى المناهضة لحقوق الشعب الفلسطيني ، ويقدم  المساعدات للصهاينة ، ومعه بعض المتعصبين دينيا ، الذين أيدوا إسرائيل ، آمان في أن تصبح قضية “الوطن القومي المسيحي ” في لبنان سهلة التحقيق ، بقيام دولة إسرائيل .(14)

ب ـ الاستعداد للحرب

      

       أعدت الخطة الرسمية الأولى للدفاع العربي لفلسطين ، في مركز قيادة الجنرال طه الهاشمي ، في دمشق ، قبل بدء شهر آيار/مايو ، وعرضت على القادة العرب ، عندما اجتمعوا في دمشق ،في الأسبوع الأول من آير /مايو 1948 ، وتمت الموافقة على الخطة .(15)

 

            كان مجموع الجيوش العربية التي دخلت إلى فلسطين ، حوالي 000ر24،مقسمة كمايلى :

مصر 10000 ،الفليق العربي 4500،سوريا 3000،العراق 3000، لبنان 3000،بمافى ذلك 2000 من قوات “جيش الإنقاذ العربي ” .واشترك الجيش اللبناني بالزحف من الشمال ،في الهجوم النهائي على حيفا .(16)

 

            في منتصف ليلة 15/5/1948،دخلت الجيوش العربية أرض فلسطين ،ورغم كثرة المعوقات والنواقص في التسلح ، فأن هذه الجيوش ،حققت في الأيام الأولى من عمليتها العسكرية ، نجاحا ،دفع الولايات المتحدة الأمريكية ،إلى أن تطلب من مجلس الأمن (19/3/1948) التدخل لوقف إطلاق النار .(17)

 

           

            امتدت المرحلة الأولى للحرب ،من 15/5/1948ـ11/6/1948 ، وكانت خطه الدخول إلى فلسطين تبدأ بدخول الجيشين ، السوري واللبناني ،في شمال فلسطين ، وهدفهما الأول مدينة حيفا ، فيما يدخل الجيشان العراقي والاردنى ، من الشرق ، وهدفهما العفولة ـ حيفا ، أولا .أما الجيشان ،المصري والسعودي فيدخلان من الجنوب ، واعتبرت تل أبيب هدف الجيوش العربية جميعا .(18)

 

ج ـ الحرب

 

       بلغ عدد الجيش اللبناني حوالي 1000 مقاتل ، بقيادة رئيس الأركان اللبناني ، فؤاد شهاب ، الذي سبق أن أكد على عدم  قدرة جيشه على خوض حرب حديثة ، وأن أكثر مافى استطاعته هو الدفاع عـــــــــن لبنان ،قرب الحدود.(19)

 

            اشترك الجيش اللبناني في الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام (1948) بأربعة أفواج من المشاة ، والمدفعية ، والمدرعات ، وسرية خيالة وقد تمركزت هذه القوات على طول الجبهة اللبنانية ـ الفلسطينية .(20)